المختصر له د نيسابور تاریخ د کتاب سیاق څخه
المختصر من كتاب السياق لتأريخ نيسابور
~~بها على السالكين، والاستعداد للرحيل إلى الدار الباقية، والانقياد لكل من
~~يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة، أو التيقظ لشيء من أنوار المشاهدة، حتى
~~مرن على ذلك، ولان.
ثم عاد إلى وطنه لازما بيته، مشتغلا بالتفكر، ملازما للوقت، مقصودا،
~~نفيسا وذخرا للقلوب، ولكل من يقصده، ويدخل عليه.
إلى أن أتى على ذلك مدة، وظهرت التصانيف وفشت الكتب، ولم تبد فى أيامه
~~مناقضة، لما كان فيه، ولا اعتراض لأحد على ما آثره، حتى انتهت نوبة الوزارة
~~إلى الأجل، فخر الملك، جمال الشهداء، تغمده الله برحمته، وتزينت خرسان
~~بحشمته، ودولته، وقد سمع وتحقق بمكان الغزالى، ودرجته، وكمال فضله، وحالته،
~~وصفاء عقيدته، ونقاء سيرته، فتبرك به، وحضره، وسمع كلامه، فاستدعى منه أن
~~لا يبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لا استفادة منها، ولا اقتباس من أنوارها،
~~وألح عليه كل الإلحاح، وتشدد فى الاقتراح، إلى أن أجاب إلى الخروج، وحمل
~~إلى نيسابور.
وكان الليث غائبا عن عرينه، والأمر خافيا، فى مستور قضاء الله ومكنومه،
~~فأشير عليه وبالتدريس فى المدرسة الميمونة النظامية، عمرها الله، قلم يجد
~~بدا من الإذعان للولاة، ونوى بإظهار ما اشتغل به هداية الشداة، وإفادة
~~القاصدين، دون الرجوع إلى ما نخلع عنه، وتحرر عن رقه من طلب الجاه، ومماراة
~~الأقران، ومكابرة المعاندين، وكم قرع عصاه بالخلاف، والوقوع فيه، والطعن
~~فيما يذره ويأتيه. والسعاية به، والتشنيع عليه، فما تأثر به، ولا اشتغل
~~بجواب الطاعنين، ولا أظهر استيحاشا بغميزة المخلطين.
ولقد زرته مرارا، وما كنت أحدس فى نفسى [مع] ما عهدته فى سالف الزمان
~~عليه، من الزعارة، وإيحاش الناس، والنظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف
~~بهم كبرا وخيلاء، واغترارا، بما رزق من البسطة فى النطق، والخاطر، والعبارة
~~وطلب الجاه، [والعلو] فى المنزلة أنه صار على الضد، وتصفى عن تلك الكدورات.
وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف متمس بما صار إليه، فتحقفت بعد السبر
~~والتنقير، أن الأمر على خلاف المظنون، وأن الرجل أفاق بعد الجنون. وحكى لنا
~~فى ليال، كيفية أحواله من ابتداء ما ظهر له سلوك طريق التأله.
وغلبت الحال عليه بعد تبحره فى العلوم، واستطالته على الكل بكلامه،
~~والاستعداد الذى خصه الله به، فى تحصيل أنواع العلوم، وتمكنه من البحث
~~والنظر، حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم
مخ ۴۴۷