86

الكناية في اللغة مصدر كنيت بكذا عن كذا أو كنوت إذا تركت التصريح به. وفى الاصطلاح (لفظ اريد به لازم معناه مع جوا ارادته معه) أي ارادة ذلك المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به طول القامة مع جواز ان يراد حقيقة طول النجاد ايضا. (فظهر انه تخالف المجاز من جهة ارادة المعنى) الحقيقي (مع ارادة لازمه) كارادة طول القامة بخلاف المجاز فانه لا يجوز فيه ارادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة عن ارادة المعنى الحقيقي. وقوله من جهة ارادة المعنى ليوافق ما ذكره في تعريف الكناية ولان الكناية كثيرا ما تخلو عن ارادة المعنى الحقيقي للقطع بصحة قولنا فلان طويل النجاد وجبان الكلب ومهزوم الفصيل وان لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فصيل. ومثل هذا في الكلام اكثر من ان يحصى. وههنا بحث لابد من التنبيه عليه وهو ان المراد بجواز ارادة المعنى الحقيقي في الكناية هو ان الكناية من حيث انها كناية لا تنافى ذلك كما ان المجاز ينافيه. لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص المادة كما ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى ليس كمثله شئ انه من باب الكناية كما في قولهم مثلك لا يبخل لانهم إذا نفوه عمن يماثله وعمن يكون على اخص اوصاف فقد نفوه عنه كما يقولون بلغت اترابه يريدون بلوغه فقولنا ليس كمثله شئ عبارتان متعاقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته مع انه لا فرق بينهما الا ما تعطيه الكناية من المبالغة. ولا يخفى ههنا امتناع ارادة الحقيقة وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له وعمن يكون على اخص اوصافه (وفرق) بين الكناية والمجاز (بان الانتقال فيها) أي في الكناية (من اللازم) إلى الملزوم كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة. (وفيه) أي في المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم كالانتقال من الغيث إلى النبت ومن الاسد إلى الشجاعة (ورد) هذا الفرق (بان اللازم ما لم يكن ملزوما) بنفسه أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم لان اللازم من حيث انه لازم يجوز ان يكون اعم ولا دلالة للعام على الخاص (وحينئذ) أي وإذا كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) كما في المجاز فلا يتحقق الفرق. والسكاكى ايضا معترف بان اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، وما يقال ان مراده ان اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه. وقد يجاب بان مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد التابع لطول القامة. ولهذا جوز كون الكلام اخص كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف والمجاز بالعكس. وفيه نظر ولا يخفى عليك ان ليس المراد باللزوم ههنا امتناع الانفكاك. (وهى) أي الكناية (ثلاثة اقسام الاولى:) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها) أي فمن الآولى (ما هي معنى واحد) مثل ان يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر نلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف (كقوله) الضاربين بكل ابيض مخذم. (والطاعنين مجامع الاضغان) المخذم القاطع والضغن الحقد ومجامع الاضغان معنى واحد كناية عن القلوب. (ومنها ما هو مجموع معان) بان تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا كناية عن الانسان حى مستوى القامة عريض الاظفار) ويسمى هذا خاصة مركبة (وشرطهما) أي وشرط هاتين الكنايتين (الاختصاص بالمكنى عنه) ليحصل الانتقال.

مخ ۲۵۸