61

ولقائل ان يقول لا نسلم عدم التفاوت في الفهم على تقدير العلم بالوضع بل يجوز ان يحضر في العقل معاني بعض الالفاظ المخزونة في الخيال بادنى التفات لكثرة الممارسة والمؤانسة وقرب العهد بخلاف البعض فانه يحتاج اليا لتفات اكثر ومراجعة اطول مع كون الالفاظ مترادفة والسامع عالما بالوضع وهذا مما نجده من انفسنا. والجواب ان التوقف انما هو من جهة تذكر الوضع وبعد تحقق العلم بالوضع وحصوله بالعقل فالفهم ضروري. (ويتأتى) الايراد المذكور (بالعقلية) من الدلالات (لجواز ان تختلف مرات اللزوم في الوضوح) أي مرات لزوم الاجزاء لكل في التضمن ومراتب لزوم اللوازم للملزوم في الالتزام. وهذا في الالتزام ظاهر فانه يجوز ان يكون للشئ لوازم متعددة بعضها اقرب إليه من بعض واسرع انتقالا منه إليه لقلة الوسائط فيمكن تأدية الملزوم بالالفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا وخفاء. وكذا يجوز ان يكون للازم ملزومات لزومه لبعضها اوضح منه للبعض الآخر فيمكن تأدية اللازم بالالفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء واما في التضمن فلانه يجوز ان يكون المعنى جزء من شئ وجزء من شئ آخر فدلالة الشئ الذى ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى اوضح من دلالة الشئ الآخر الذى ذلك المعنى جزء منجزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم اوضح من دلالة الانسان عليه ودلالة الجدار على التراب اوضح من دلالة البيت عليه. فان قلت بل الامر بالعكس فان فهم الجزء سابق على فهم الكل. قلت نعم ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته بعد فهم الكل وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء كما ذكره الشيخ الرئيس في الشفاء انه يجوز ان يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس. (ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له) سواء كان اللازم داخلا فيه كما في التضمن أو خارجا عنه كما في الالتزام (ان قامت قرينة على عدم ارادته) ارادة ما

مخ ۱۸۶