المختصر فی اخبار البشر
المختصر في أخبار البشر
خپرندوی
المطبعة الحسينية المصرية
د ایډیشن شمېره
الأولى
ژانرونه
تاريخ
وأخذت كل واحدة طفلًا، ولم تجد حليمة طفلًا تأخذه غير رسول الله ﷺ، وكان يتيمًا قد مات أبوه عبد الله، فلذلك لم يرغبن في أخذه، لأنهن كن يرجين الخير من أبي الطفل، ولا يرجين أمه، فأخذته حليمة بنت أبي ذؤيب بن الحارث السعدية، وتسلمته من أمه آمنة وأرضعته، ومضت به إِلى بلادها، وهي بادية بني سعد، فوجدت من الخير والبركة ما لم تعهده قبل ذلك، ثم قدمت به إِلى مكة، وهي أحرص الناس على مكثه عندها، فقالت لأمه آمنة: لو تركت ابنك عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، ولم تزل بها حتى تركته معها، فأخذته وعادت به إلى بلاد بني سعد، وبقي رسول الله ﷺ هناك، ولما كان بعض الأيام، ورسول الله ﷺ مع أخيه. الرضاع، خارجًا عن البيوت، إِذ أتى ابن حليمة أمه وقال لها: ذلك القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجت حليمة وزوجها نحوه، فوجداه قائمًا، فقالا: مالك يا بني فقال: " جاءني رجلان فأضجعاني وشقا بطني. فقال زوج حليمة لها: قد حسبت أن هذا الغلام قد أصيب، فألحقيه بأهله. فاحتملته حليمة وقدمت به على أمه آمنة. فقالت آمنة: ما أقدمك به وكنت حريصة عليه، فأبدت حليمة عذرًا لم تقبله آمنة منها، وسألتها عن الصحيح. فقالت حليمة: أتخوف عليه من الشيطان. فقالت أمه آمنة: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل، إِن لابني شأنًا، وأخوة رسول الله ﷺ من الرضاع، عبد الله وأنيسة وجذامة وهي الشيماء غلب ذلك على اسمها، وأمهم حليمة السعدية، وأبوهم الحارث بن عبد العزى السعدي وهو أبو رسول الله ﷺ من الرضاع.
وقدمت حليمة على رسول الله ﷺ، بعد أن تزوج بخديجة، وشكت الجدب، فكلم رسول الله ﷺ لها خديجة، فأعطتها أربعين شاة. ثم قدمت حليمة وزوجها الحارث على رسول الله ﷺ بعد النبوة، فأسلمت هي وزوجها الحارث، وبقي رسول الله ﷺ مح أمه آمنة، فلما بلغ ست سنين توفيت أمه بالأبواء، بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار، تزيره إِياهم فماتت وهي راجعة إِلى مكة، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله ﷺ ثماني سنين، توفي جده عبد المطلب، ثم قام بكفالته عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وكان أبو طالب شقيق عبد الله أبي رسول الله ﷺ. ثم خرج به أبو طالب في تجارة إِلى الشام، حتى وصل إِلى بصرى، وعمر رسول الله ﷺ إِذ ذاك ثلاث عشرة سنة، وكان بها راهب يقال له بحيرا، فقال لأبي طالب: ارجع بهذا الغلام، واحذر عليه من اليهود، فإِنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فخرج به عمه أبو طالب حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته، وشب رسول الله صلى الله عليه
1 / 113