355

د مصري فتواوې مختصر

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

ایډیټر

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

خپرندوی

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۴۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

الكويت والرياض

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فيُقالُ: إن مَن في قلبِه مثقالُ ذرةٍ من إيمانٍ يُمنَعُ من هذا الدخولِ المعروفِ، لا أنه لا يصيبُه شيءٌ من عذابِ النارِ؛ لأنه قال: «يقولُ اللهُ تعالى: أخْرِجوا مِن النارِ مَن في قلبِه مِثْقالُ ذَرَّةٍ من إيمانٍ» (^١)، وقال: «أمَّا أهلُ النارِ الذينَ هم أهلُها: فإنهم لا يموتونَ فيها، ولا يَحْيَوْنَ، ولكنْ ناسٌ أصابَتْهم النار بذنوبِهم، فأماتَتْهم إماتةً؛ حتى إذا كانوا حُمَمًا أُذِنَ في الشفاعةِ، فيجاء بهم ضَبائرَ ضَبائرَ (^٢)، فينبُتُونَ على نهرِ الجنةِ» (^٣).
وكذا قولُه: «لا يدخُلُ الجنةَ مَن في قلبِه مثقالُ ذرةٍ مِن كِبْرٍ» (^٤)؛ نفى الدخولَ المُطلَقَ المعروفَ، وهو دخولُ المؤمنينَ الذينَ أُعِدَّتْ لهم الجنةُ؛ كقولِه: ﴿وسيق الذينَ اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا﴾ الآيةَ، وقولِه: ﴿يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين﴾، وأمثالِ ذلك مما يُطلَقُ الدخولُ، والمرادُ: الدخولُ ابتداءً من غيرِ عذابٍ في النارِ؛ بحيثُ لا يُفهَمُ من ذلك أنهم يُعذَّبونَ، فهذا الدخولُ لا ينالُه مَن في قلبِه مثقالُ ذرةٍ مِن كِبْرٍ.
وأيضًا: فهذه الأحاديثُ مُبيَّنٌ فيها سببُ دخولِ الجنةَ من العملِ الصالحِ، وسببُ دخولِ النارِ كالكِبْرِ، فإن وُجِد في العبدِ أحدُ السببَينِ

(^١) رواه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٣)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٢) هم الجماعات في تفرقة، واحدتها ضِبارة، بفتح الضاد وكسرها. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٥٥، النهاية في غريب الحديث ٣/ ٧١.
(^٣) رواه مسلم (١٨٥)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٤) رواه مسلم (٩١)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 360