د انګلیسي قصو نه غوره
مختارات من القصص الإنجليزي
ژانرونه
على أني أحدثكم الآن عن طعامي في المستقبل!
ولما اكتفيت، عزمت أن أتعلم لغة القوم، وكان من الواضح أن هذا أول ما يجب علي فعله، فبدا لي أن الفواكه تصلح أن تكون بها البداية، فرفعت بيدي واحدة منها وشرعت أستفسر بالأصوات والإشارات، ولقيت عناء شديدا في إفهامهم مرادي، وكانوا في بادئ الأمر ينظرون إلي مستغربين أو مغرقين في الضحك، ولكن واحدا منهم جميل الشعر فهم ونطق باسم، وصاروا يلغطون فيما بينهم، وكانت محاولاتي الأولى لحكاية أصواتهم تدخل على نفوسهم سرورا صريحا وإن خلا من الرعاية لي. على أني كنت أشعر بما يشعر به المدرس بين الأطفال، فواظبت، ودأبت، فما لبثت أن حفظت عنهم نحو عشرين اسما، فانتقلت من الأسماء إلى الضمائر وأسماء الإشارة، وعرفت الفعل «أكل» ولكن التقدم كان بطيئا، ومل هؤلاء الصغار وبدت عليهم الرغبة في الخلاص من أسئلتي، فلم يسعني إلا أن أدعهم يعلمونني قليلا، قليلا، كلما آنسوا من أنفسهم ميلا إلى ذلك. وتالله ما أقل ما رغبوا في تعليمي، فما رأيت قط أشد منهم كسلا، أو أسرع إلى التعب. (6) مغرب الإنسانية
تبينت أمرا غريبا في مضيفي، وذاك قلة اهتمامهم وضآلة حظهم من الفضول، فقد كانوا يقبلون علي صائحين من الدهشة كالأطفال ولكنهم، كالأطفال، لا يلبثون أن يكفوا عن تأملي وفحصي، وينصرفوا عني التماسا للعبة أخرى غيري، ولما فرغنا من الطعام، وأقصرت عما حاولته من خطابهم لاحظت أن أكثر الذين أحاطوا بي في بداية الأمر قد انصرفوا، ومن الغريب أيضا أني أنا انتهيت إلى إغفال هؤلاء الصغار، فخرجت إلى العالم المشمس بعد أن أصبت شبعي، وكنت لا أفتأ ألتقي بآخرين من هؤلاء أبناء المستقبل فيتبعونني مسافة، ويلغطون، ويتضاحكون حولي، فأبتسم لهم، وألوح بيدي وأدعهم وأمضي في طريقي إلى ما أنشد.
وكان الجو ساجيا سجو المساء لما خرجت من القاعة الكبيرة، والشمس الغاربة تنشر الضوء والدفء. وكانت الأشياء في أول الأمر تحيرني، فقد كان كل شيء مختلفا عما عهدت - في عالمي - حتى الزهر. وكان البناء الكبير الذي بارحته قائما على منحدر واد عريض يجري فيه نهر، ولكني أظن «التيمز» قد غير مجراه الحالي ونقله مسافة ميل، فاعتزمت أن أصعد إلى قمة مرتفع على بعد ميل ونصف ميل ليتسع أفق النظر إلى هذا الكوكب في سنة 802701 بعد الميلاد، وقد فاتني أن أذكر أن هذا هو التاريخ الذي سجلته آلتي.
وكنت وأنا أمشي، أتلمس كل ما عسى أن يعلل لي حالة البهاء الذاوي الذي أراه، فقد كانت حالة خراب وذوي، ومن آيات ذلك أني وجدت في بعض الطريق الذي أتوقله كوما عظيما من الصفوان مشدودا بعضه إلى بعض بكتل من الألومنيوم، وتيها عظيما من الجدران المائلة والأنقاض، وكان واضحا أن هذه بقايا بناء ضخم لا أعرف لماذا أقيم. وهنا قسمت لي - فيما بعد - تجربة غريبة أدت بي إلى اكتشاف أغرب، ولكني أرجئ الكلام في هذا حتى يجيء موضعه.
وتلفت حولي، وأنا أستريح هنيهة في شرفة ، وقد خطر لي خاطر، فتبينت أنه ليس هناك مساكن صغيرة، فالظاهر أن البيت الصغير المفرد قد اندثر، وعسى أن يكون حلاله أيضا قد لحقوا به، وكنت أرى هنا وها هنا مباني كالقصور ولكن البيت والكوخ - وهما من مألوف المناظر في إنجلترا - اختفيا.
وحدثت نفسي أنها «الشيوعية.»
ودار في نفسي في أعقاب هذا خاطر آخر، فنظرت إلى الستة الصغار الذين تبعوني. فألفيتهم جميعا يلبسون ثيابا واحدة، ورأيت أن وجوههم رقيقة لا شعر فيها، وأن أعضاءهم أشبه بأجسام البنات وتكوينهن، وقد يكون مستغربا أني لم أتنبه لهذا من قبل، ولكن كل شيء كان عجيبا. أما الآن فقد وضحت لي هذه الحقيقة، ففي الثياب، وفي كل ما يتميز به الآن الجنسان، كان هؤلاء أبناء المستقبل سواء. حتى الأطفال خيل إلي أنهم صورة مصغرة من آبائهم، وخطر لي أن أطفال ذلك الزمان أنضج من أسنانهم - إذا اعتبرنا أبدانهم على الأقل - وقد وجدت فيما بعد تعزيزا كثيرا لرأيي.
وشعرت وأنا أتأمل سهولة العيش والاطمئنان، أن هذا التشابه الشديد بين الجنسين هو المنتظر. ذلك أن قوة الرجل ورقة المرأة ولينها، ونظام الأسرة واختلاف الأعمال والوظائف؛ كل أولئك من الضرورات في عصر القوة المادية أو البدنية، وفي حيثما يكون الناس، كثرا ومتوازنين، يكون الإسراف في التناسل شرا لا خيرا للدولة، وفي حيثما يندر العنف ويحيا النسل آمنا، تقل الحاجة - بل تزول - إلى الأسرة القادرة على الاضطلاع بأعبائها، ويمحى الباعث على اختصاص كل من الجنسين بعمل في سبيل الأطفال. ونحن نرى في زماننا بوادر التحول الذي تم في هذا المستقبل، وأحب أن أذكركم أن هذا هو ما جال بخاطري في ذلك الوقت، وقد وجدت بعد ذلك أنه بعيد من الواقع.
وبينما كنت أفكر في هذه الأمور لفت نظري مبنى جميل صغير يشبه بئرا تحت قبة، فاستغربت أن الآبار لا يزال لها وجود، ثم عدت إلى ما كنت أفكر فيه، وتناولت الخيوط من حيث ألقيتها، ولم تكن ثم مبان كبيرة قرب القمة، ولما كان من الواضح أن قدرتي على الصعود والتوقل خارقة للعادة، فقد تخلف عني الذين كانوا يتبعونني فصرت وحدي للمرة الأولى، فثابرت على الارتقاء في هذا الجبل، وقد شعرت بالرضى عن مغامرتي وأفادتني الحرية سرورا، وهناك وجدت مقعدا من معدن أصفر لم أعرفه، وكان قد تآكل في مواضع وعلاه نوع من الصدأ القرمزي وكاد يغطيه العشب، وكانت ذراعاه مصنوعتين على صورة شبيهة برأس الجريفين
ناپیژندل شوی مخ