موجز
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
حين آتاه قاتلا له، وهو عندكم غير تائب؟ قيل له: إنما ذلك لنهي علي على إتباع المدبر، والإجازة على الجريح، فإن قال: أو ليس مسيره إلى المدينة التي حكمها بيد علي والمسلمين دلالة على توبته؟ قيل له: لا يكون ذلك توبة منه، وإنما التوبة على مثل فعل عائشة وغيرها من أهل البصرة حين أتوا عليا واضعين أيديهم في يده، تائبين إلى الله، راجعين من الذي غروا به، مظهرين الندامة على ذلك، ومن لم يفعل كفعل هؤلاء كان حكمه عند المسلمين حكم إصرار، مثل ما كان من عبد الله بن الزبير، وطائفة حين فروا، وانحازوا إلى مكة، وليس من أحد يقول بأن الزبير كان تائبا من يوم الجمل (¬1) ، ودع عنك من قد قتل في المعركة وفي الهزيمة، فالقائل بتوبتهما مدع لما لا دليل له عليه، وما لا يجامعه عليه أحد من الأمة. وهذه اللمع التي ذكرناها تنبيه على ما لم نذكره من هذا إن شاء الله.
باب النقض على الزيدية
¬__________
(¬1) راجع ما كتبه ابن كثير عن موقعة الجمل، وكيف أن الكثير من المسلمين تجمعوا في مكة، فقامت عائشة أم المؤمنين تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان، فاستجاب الناس لها وطاوعوها على ما تراه من الأمر بالمصلحة، ثم حملت أم المؤمنين في هودج على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية، وقد أمروا في مسيرهم ليلا بماء يقال له الحوأب، فنبحتهم كلاب عنده، فلما سمعت ذلك عائشة قالت: ما اسم هذا المكان..؟ قالوا: الحوأب فضربت بإحدى يديها على الأخرى وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أضنني إلا راجعة قالوا: ولم....؟ قالت: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول لنسائه: ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب...؟ إلخ. البداية والنهاية 7: 231، 232.
مخ ۲۶۰