موجز
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
لما بلغه أنه ضرب عنق الأعرابي لما أمسك امرأة أبيه، فقال جابر: أحسن عبد الملك، أو قال أجاد، ومن أعلم عبد الملك أن الأعرابي ينتهي من امرأة أبيه إلى أكثر من هذا الذي وصفوا؟ وكيف حتى اجتمعت الأمة كلها مصيبها ومخطئها على قتل الوليد بن يزيد المرواني (¬1) ، على أن أمسك جواري أبيه يزيد، مع ما اشتهر من فسق الوليد وجرأته على الله في كل أمر عظيم، فلم تعظم الأمة على الوليد ذلك كله كتعظيمها لما فعل من إمساك جواري أبيه، ومن أعلم الأمة أن الوليد مجاوز معهن هذا الذي وصفوا، وما القول فيمن أمسك امرأة أبيه على هذا أو جاريته يفعل بها مثل هذا الفعل الذي ذكروا؟ أو أمسك أمه أو أخته حينا من الدهر، مقيما على ذلك، مصرا عليه، ما أقذرها من مقالة، وأقبح منها القائلون بها. فلما كان من إجماع الأمة ما ذكرنا علمنا أن ذلك الفعل كبيرة من الكبائر، وأنهما فاسقان، ضالان، كافران بدين، خارجان من حد الولاية إلى حد العداوة.
¬__________
(¬1) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس، من ملوك الدولة المروانية بالشام، كان من فتيان بني أمية، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء، له شعر فيه مجون، وولع بالموسيقى. قال أبو الفرج: له أصوات صنعها مشهورة، وكان يضرب بالعود، ويوقع بالطبل، ويمشي بالدف. وقال السيد المرتضي: كان مشهورا بالإلحاد، متظاهرا بالعناد. وقال ابن خلدون: ساءت القالة فيه كثيرا. ولي الملك سنة 125ه بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، فمكث سنة وثلاثة أشهر، ونقم عليه الناس لحبه للهو، فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، قتل عام 126ه. راجع ابن الأثير 5: 103، واليعقوبي 3: 71، وابن خلدون 3: 106، والأغاني 7: 1، و 9: 374 وتاريخ الإسلام للذهبي 5: 173- 179.
مخ ۲۲۴