موجز
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
وقال: "ملعون من نظر إلى عورة أخيه، أو قال إلى فرج أخيه". وقال: ملعون من أبدى عورته الناس. وقال: من نظر نظرت حرام كحلت عيناه بمسامير من نار، أو قال: "بحسير من نار"، وأما من الإجماع: فإن الأمة مجتمعة على أن من وثب على امرأة ليفعل بها مثل ذلك الفعل مكرها لها فإن عليها أن تدفعه بأشد الدفع، وتقابله بما قد يكون فيه من القتال ما هو حقيقة، وإن لم تفعل فكانت راضية زانية، وعلى من شاهد هذه من الناس مثل ما عليها من ذلك، وإن الدماء لا تحل إلا على كبيرة. وأجمع جميع من أنفذ الوعيد على أن القذف الكبيرة من الكبائر متوعد عليه وفسق، والحد من الله فيه واجب، وأجمعوا على أن من فعل هذا الفعل بامرأة مكرها لها غاضبا لجسدها أن ذلك الفعل أكبر من القذف وأقبح منه، بل قد علمنا وعلم جميع الناس أن من قذف مستورة من المسلمات بالزنا أيسر عليها وأخف مؤونة من الذي يبتزها من ثيابها من وسط جموع الناس، ويدعها مكشوفة، بل قد علم جميع الخلائق أن من جرد امرأته التي هي زوجته في ملأ من الناس أن ذلك أكبر منه فعلا، وأعظم بلية من أن يقول لها: اذهبي يا زانية، وكيف لو نال منها شبيه ما ذكروا في ملإ من الناس وجموعهم وهي امرأته.
وقد اتفقت العلماء على أنهما إذا وجدا في لحاف واحد، وكانا غير زوجين أنهما يعزران، والتعزيز عندنا وعندهم لا يحب إلا على كبيرة من الكبائر. أرأيتهم إذا كانت هذه المبتلاة ذات بعل، فرفضت بعلها، وظهرت للفساق تتبعهم في كل خربة (¬1) ،
¬__________
(¬1) خرب الموضع بالكسر خرابا فهو خرب، ودار خربة، وخربوا بيوتهم شدد لفشو الفعل أو للمبالغة.
والعجيب أن المؤلف قال هذا الكلام عندما كانت الناس ناسا يئورون على مرتكب الفواحش، وينالون منهم حتى القتل، أما في القرن العشرين فليست هناك خرائب يرتكب فيها الفاحشة، وإنما هي القصور العالية والفنادق الشاهقة، والتي يقام عليها الحراس المدججون بالسلاح لحماية أصحاب الرذيلة من أن ينال منهم أو يصل إلى أسماعهم ما يجرح شعورهم _إن كان هناك شعور_، والأمر لله أولا وآخرا.
مخ ۲۲۲