388

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

سیمې
تونس
سلطنتونه
الموحدون

فإن سأل سائل فقال: هل تعرفون الله جل جلاله بأسمائه وصفاته؟ قيل له: فهل يعرف الشيء ويحك إلا باسمه وصفته التي بان بها من سائر الأشياء؟ لا على أن تكون الأسماء والصفات معارف العارفين، واعتقاداتهم في قلوبهم، فإن سألوا عن التأنيث والتذكير، والجمع والإفراد في أمثال تلك الوجوه الواقعة على الألفاظ الجارية عليها في لغة العرب دون المعاني، قيل لهم: وهل يغلط في مثل هذا، ويلكم من له قليل فهم؟ أو لستم تقولون: إن قدرة الله هي هو لا غيره، وإن إرادة الله هي هو لا غيره، وإن ذات الله ذات قديمة مخترعة للأجسام، وإن نفس الله ليست شيئا غيره، أفيجب على هذا من القول أن يكون ما ذكرنا من هذا كله داخلا في معنى التأنيث؟ تعالى الله عن هذه المقالة علوا كبيرا. وبمثل هذا من المعارضة عارض قوم من أهل الدهر، بأن سألوا عن الأسماء مذكرها ومؤنثها، أرادوا بذلك أن يطعنوا في أسماء الله عز وجل، وقالوا: ما جعل الاسم المذكر أولى به من المؤنث؟ قد ذكر ذلك محمد بن شبيب (¬1) في كتاب التوحيد، فأجابهم محمد بقريب من الذي أجبنا به هؤلاء القوم، فكفى خزيا لمن لا له معارضة إلا من معارضة الملحدين أهل التعطيل.

¬__________

(¬1) أبو بكر محمد بن عبد الله بن شبيب البصري، نسب إلى جده، ويبدو أنه من رجال منتصف القرن الثالث الهجري إذ كان من أصحاب النظام، جمع بين الإرجاء ونفي القدر، ولكن الشهرستاني جعله من رجال الخوارج. ويرى محمد بن شبيب استحالة بقاء الحركة والسكون واستحالة بقاء الأعراض عامة، وأن البقاء ليس معنى زائدا على الباقي. أما الأشعري فقد جعله رئيس فرقة من فرق المرجئة، وأن الإيمان عنده يتبعض، وأن مرتكب الكبيرة مؤمن بما معه من الإيمان، وفاسق بما معه من الفسق. راجع التبصير في الدين ص 15، والملل والنحل للشهرستاني 1: 138، وأصول الدين 42 51، ومقالات الإسلاميين 137 138.

مخ ۱۹۲