ففي هذه الفصول كلها يجب سجود السهو في القدوري: ومن ترك من صلاته فعلًا وضع فيه ذكر فعليه سجود السهو لما روي أن النبي ﵇ قام إلى الثالثة فسبح له ولم يرجع وسجد للسهو، ولأن الفعل إذا وضع فيه ذكر فذاك أمارة كونه مقصودًا في نفسه فيتمكن بتركه النقص في صلاته فيجب جبره بسجدتي السهو، وإن كان فعل لم يوضع فيه ذكر وليس فيه سجود السهو كوضع اليمنى على الشمال وكقومته التي من الركوع والسجود، لأنه إذا لم يكن فيه ذكر لم يكن مقصودًا في نفسه فلا يجب له السهو؛ لأن السهو مقصود بنفسه.... الأحكام شيء مقصود، وإن زاد فعلًا من جنس أفعال الصلاة، فعليه سجود السهو.
والأصل فيه ما روي أن النبي ﵇ قام إلى الخامسة، فسبح له ورجع وسجد للسهو، ولأن الزيادة في الصلاة نقصان إذ لا بد وأن يتأخر بسببها شيء من أفعال الصلاة، وذلك يوجب نقصًا في الصلاة، وإذا قعد المصلي في صلاته قدر التشهد ثم شك في شيء من صلاته بأن شك أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا حتى شغله ذلك عن التسليم لم أستيقن أنه صلى أربعًا وليتم صلاته فعليه سجدتا السهو؛ لأنه أخر فرضًا من فرائض الصلاة، وهو السلام.
وإن شك في ذلك بعدما سلم تسليمة واحدة، فلا سهو عليه؛ لأنه بالتسليمة الواحدة خرج على حرمة الصلاة، فإنما وقع الشك بعد الخروج عن الصلاة، فلا يعتبر لما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وإذا أحدث في صلاته وذهب ليتوضأ فوقع له هذا الشك حتى شغله عن وضوءه؟.....، فعليه سجدتا السهو، لأن حرمة الصلاة باقية بهذا شك وقع لحرمة الصلاة وقد أخر واجبًا أو ركنًا فيلزمه سجود السهو.
نوع آخر في سهو الإمام..... إلى صاحبه
سهو الإمام موجب عليه وعلى من خلفه السجود، أما عليه فظاهر، وأما على من خلفه لوجهين:
أحدهما: أن السجود إنما وجب على الإمام لجبر نقصان تمكن في صلاته بسبب السهو وصلاة من خلفه بصلاته صحة وفسادًا، وكذا في حق تمكن النقصان.
والثاني: أن القوم مع الإمام فما يجب على الإمام يجب على القوم بحكم التبعية، ألا ترى أن الإمام لو نوى الإمامة في وسط الصلاة تصير صلاة المقتدي أربعًا، وإن لم توجد منهم النية، وما كان ذلك إلا بحكم التبعية.
وكذلك إذا تلا الإمام آية السجدة في صلاة يخافت بها وسجد، فعلى القوم أن