مغني المحتاج الی معرفت معاني الفاظ المنهاج

Al-Khatib Al-Shirbini d. 977 AH
127

مغني المحتاج الی معرفت معاني الفاظ المنهاج

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

پوهندوی

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۵ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه

فقه شافعي
وَمَنْ نَزَعَ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ. ــ [مغني المحتاج] صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. دَلَّ الْأَمْرُ بِالنَّزْعِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ فَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ الْمَسْحِ قَاطِعَةٌ لِمُدَّتِهِ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّتَهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ اقْتَضَى مَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَمْسَحُ بَقِيَّتَهَا لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهَا كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ لِلْإِبَاحَةِ لِمَجِيئِهِ فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ «أَرْخَصَ لَنَا» . فَإِنْ قِيلَ الْجَبِيرَةُ إذَا وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ لَا يَجِبُ نَزْعُهَا لِمَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا عَلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعُ أَشَقُّ (وَمَنْ نَزَعَ) فِي الْمُدَّةِ خُفَّيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَلَاحِيَةِ الْمَسْحِ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ بِتَخَرُّقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانْحِلَالِ شَرَجٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (غَسَلَ قَدَمَيْهِ) لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُهُمَا، وَالْمَسْحُ بَدَلٌ، فَإِذَا زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ كَالتَّيَمُّمِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ)؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَتَبْطُلُ كُلُّهَا بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا كَالصَّلَاةِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ. وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ اللُّبْسِ، أَوْ أَحْدَثَ لَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ. خَاتِمَةٌ: لَوْ تَنَجَّسَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَأَمْكَنَ غَسْلُهَا فِي الْخُفِّ غَسَلَهَا وَلَمْ يَبْطُلْ مَسْحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَجَبَ النَّزْعُ وَغَسَلَ النَّجَاسَةَ وَبَطَلَ مَسْحُهُ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فِي الْحَالِ، وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْمُبْطِلِ، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ كَانَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ. قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ أَنْ يَنْفُضَهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ شَوْكَةٌ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ خُفَّهُ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا» .

1 / 211