مفردات القرآن للفراهي
مفردات القرآن للفراهي
ایډیټر
د/ محمد أجمل أيوب الإصلاحي
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
٢٠٠٢ م
ژانرونه
فتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثِيدًا بعدَما ... ألْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافرِ (١)
ومنه: كَفَرَه: جحد بنعمته، فسَتَرَها، ضد شكره، كما قال تعالى:
﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٢).
= الأصل. وهو شاعر جاهلي قديم. قال الأصمعي: ثعلبةُ أكبر من جدّ لَبِيد.
انظر شرح المفضليات للأنباري: ٢٥٤، واللآلي: ٧٦٩ واللسان (صعر).
(١) البيت من قصيدة له في المفضليات: ١٣٠، والأنباري: ٢٥٧ والتبريزي: ٦١٩. وهو من الشواهد المشهورة. انظر مثلًا: إصلاح المنطق: ٤٩، ٣٣٩، والمعاني الكبير: ٣٥٨، والمقاييس ٢: ٤٨٧، ٥: ١٩١، واللسان (رثد، كفر، ثقل، يدي، ذكا).
يصف الشاعر في البيت ظليما ونعامة تذكرا بيضهما فأسرعا إليه عند غروب الشمس. ثَقَلًا رَثِيدًا: بيضًا منضودًا بعضه فوق بعض. ذُكاءُ: اسم للشمس. ألقت يمينها في كافر: قال الأنباري: "أي تهيأت للمغيب، كما تقول: وضع فلان يده في الدنيا، ووضع يده في إنفاق ماله: إذا ابتدأ. فسرق هذا المعنى لبيد من ثعلبة بن صُعَير -وثعلبة أكبر من جد لبيد- فقال يذكر الشمس:
حتّى إذا ألْقَتْ يداَ في كافرٍ ... وأجَنَّ عَوراتِ الثغورِ ظلامُها
وسرق هذا المعنى ذو الرّمة من لبيد، فقال:
ألا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيومًا بذكرِها ... وأيدي الثريَّا جُنَّحٌ فِي المغارِبِ
وقوله: "يمينها في كافر" يعني "الليل".
وقد كشف المؤلف ﵀ عن بلاغة هذه الاستعارة في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: ١٩٥ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فقال في تعليقاته: ٣٦ "شبه الهلاك بالماء الغمر، والذي يلقي نفسه فيه كمن يرمي نفسه في الماء، فيلقي بيديه فيه مُكِبًّا كما قال لبيد:
حتى إذا أَلْقَتْ يدًا في كافرٍ
وكانوا يشبهون النجوم عند غروبها كمن يساقط نفسه في الماء، كما قال أعرابي: "خرجتُ حيث انحدرتْ أيدي النجوم وشالَتْ أرجلُها" وليس هناك يد ولا رجل، ولكنه أراد سقوط النجوم في المغرب. وقد فهم من فسَّره: لا تلقوا بأنفسكم. ولكن لم يفهم من ظنّ أن اليد بمعنى النفس".
ومنه قول لبيد أيضًا (ديوانه: ١٤):
فلمّا تَغَشَّى كُل ثَغْرٍ ظلاَمُهْ ... وأَلْقَتْ يَدًا في كافرٍ مُسْيَ مَغرِبِ
تجافيتُ عنه، واتّقاني عِنانُه ... بشدٍّ مِن التقريبِ عَجْلانَ مُلْهَبِ
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٣.
1 / 305