منع قوم الاجتهاد في عصر النبوة مطلقًا وأجازه قوم مطلقًا والراجح التفريق بين من كان غائبًا عنه فيه فيجوز له ومن كان حاضرا فلا يجوز له إلا بإذنه ومن أدلة ذلك: قصة معاذ ﵁ وتصويب النبي ﷺ له، وتفويضه فيها الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ ﵁ لما نزلوا على حكمه فحكم بقتل المقاتلة وسبى الذراري، فصوبه النبيء ﷺ، وتقريره ﷺ لعمرو بن العاص ﵁ لما صلى بأصحابه متيمما ولم يغتسل من الجنابة لشدة البرد استنادًا إلى عموم قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ ومن ذلك أكل الصحابة ﵃ وهم
محرمون من حمار الوحش الذي صاده أبو قتادة ﵃ فإن أكلهم منه باجتهاد منهم، ومنه تحول أهل قباء في صلاتهم إلى الكعبة إلى غير ذلك من الأدلة.
٢- التقليد
تعريفه: التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، وذلك الشيء يسمى قلادة والجمع قلائد وقد يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص كأن الأمر محمولة في عنقه كالقلادة.
وفي الاصطلاح: هو قبول قول من ليس قوله حجة من غير معرفة دليله.
فخرج بالقيد الأول: قبول قول النبي ﷺ والأخذ بالإجماع فإن ذلك حجة بنفسه.
وخرج بالقيد الثاني: قبول قول من ليس حجة إذا بين الدليِل وأظهره فإن الأخذ بالدليل الذي أخبر به لا بقوله ويسمى ذلك اتباعًا لا تقليداَ.
من يسوغ له التقليد ومن لا يسوغ له
لا يجوز التقليد لمجتهد أداه اجتهاده إلى الظن بحكم، أو لم يجتهد بالفعل لكنه متمكن من الاجتهاد ويجوز للعامي ولمن لم يبلغ درجة الاجتهاد في علم أو في باب من العلم لأن القاصر في فن كالعامي فيه.
المفتى والمستفتى
1 / 61