419

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

فإذا نظرنا إلى قوله ﷺ: ((الحج عرفة))(١) قلنا: ما بعد عرفة ليس بركن.

وإذا نظرنا إلى أن الطواف بالبيت وهو بعد عرفة ركن.

قلنا: إن معنى قوله: ((الحج عرفة)).

قلنا: إن معنى قوله: ((الحج عرفة)) أي لا يكون حج إلا بعرفة.

قد يقول قائل: إن المقصود بقوله: ((الحج عرفة)) أي الركن المختص بالحج هو عرفة؛ لأن غيره من الأركان تشترك فيه العمرة مع الحج، مثل: الإحرام والطواف والسعي.

والخلاصة من هذا كله: أن المبيت بمزدلفة دائر بين أمرين هما: إما أن يكون ركنًا أو واجبًا فقط، أما القول بالسنية فقد رددنا على من قال بذلك سابقًا.

يبقى الحاج في مزدلفة يبيت فيها ويصلي الفجر بمزدلفة، وهذا ما ثبت في الحديث أن الرسول ﷺ قال: ((من شهد صلاتنا هذه))(١) وقد صلى الفجر في أول الوقت حتى إن قائل يقول: هل طلع الفجر؟ لشدة تبكيره.

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما الرخصة للضعفة الذين لا يستطيعون مزاحمة الناس في الدفع والرمي، والدفع يكون في حقهم في آخر الليل، وقد فُصلت هذه المسألة في موضع سابق.

بالنسبة للزحام الموجود في الوقت الحاضر؛ فإن الإنسان الذي يعرف أنه فيه مشقة عليه لا بأس بأن يتقدم.

لكن قد يقول قائل: لماذا لا يتأخر؟ وإذا صلى الفجر مشى ثم إن وجد مشقة فليرم أو ينتظر إلى آخر النهار من يوم العيد.

نقول: هذا يمكن القول به، لكن هذا القول كان من الممكن أن يقال في عهد الرسول ﷺ ويجعل الضعفة يتأخرون إلى آخر النهار، ودل على ذلك قول الرجل للرسول ﷺ: ((رميت بعدما أمسيت)) وظاهره أن الرجل لم يجد أحدًا عند الجمرة، وإلا لقال: أنا أرمي مع الناس ولا إشكال، ولكنه وجد نفسه وحيدًا يرمي فدخل نفسه الشك، وخلاصة الأمر: أن هذا القول ندفعه بأن الشرع رخص للإنسان أن يدفع قبل الفجر ليرمي من أجل أن يتحلل مع الناس في أول يوم العيد، ويكون هذا اليوم يوم عيد له من أول النهار.

(١) صحيح: تقدم من حديث عروة بن المضرس رضي الله عنه.

117