359

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

ولم يخلف تركة يجب على وليه الحج عنه لزم أن نقول: أن تزر وازرة وزر أخرى.

والدليل على أن من مات ولم يحج؛ فإنه يحج عنه؛ لقول الرسول ﷺ في حديث ابن عباس حين قالت له امرأة: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال: ((نعم أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أفكان يؤدي عنها؟)) قالت: نعم قال: ((فالله أحق بالوفاء))(١).

١ - قال بعض العلماء: إنه إذا خلف تركة يجب أن نقيم إنسانًا من البلد يحج عنه؛ لأنه نائب عنه، وهو لو أراد أن يحج فإنه يحج من بلده.

٢ - وقال بعض العلماء: يحج عنه من ميقاته لأنه لو أحرم فسوف يحرم من ميقاته والإحرام هو ابتداء الحج، أما السعي من البلد إلى الميقات فليس بواجب لذاته.

٣ - قال بعض العلماء: إنه لا يجب أن يكون من بلده ولا من الميقات، وإنما يجوز أن يكون من مكة؛ لأن المراد هو الحج وهو حاصل ولو من مكة أما ما قبل مكة فإنه مراد لغيره، والدليل على ذلك: أن الرجل لو سافر إلى مكة وهو لا يريد الحج ثم أتى عليه وقت الحج وهو في مكة وأراد أن يحج فهل نقول له: اذهب إلى بلدك وأتِ بالحج من بلدك؟ أو اذهب إلى الميقات وائت بالحج من الميقات؟ أو نقول: يجوز أن تحرم من مكة. فإذا كان يجوز أن يحرم من مكة دل هذا على أن ما قبل مكة مرادًا لغيره وليس مرادًا لذاته. وهذا القول الأخير هو أقرب الأقوال إلى الصحة.

إذا مات الحاج قبل أن يكمل نسكه:

اختلف العلماء في هذه المسألة:

قال بعض العلماء: إنه يجب أن نقيم رجلاً يكمل عنه نسكه؛ لأنه تلبس بالنسك وتعذر عليه إتمامه مثل: المريض، والمريض يجب أن يضع من يكمل عنه نسكه.

قال بعض العلماء: إنه لا يجب أن يقام من يكمل نسكه؛ لأنه أدى ما وجب عليه وحيل بينه وبين إكماله بأمر لا اختيار له فيه، هذا من جهة التعليل.

أما من جهة الدليل: أن رجلاً في حجة الوداع وقصته ناقته وهو واقف بعرفة؛ فقال رسول الله ﷺ: ((اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)).

(١) صحيح: رواه مسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

57