310

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

ليعتاده؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصوِّمون أولادهم حتى أن الصبي ليبكي فيعطى الصورة من العهن - الصوف - يتلهى بها(١).

والذي لا يدرك الأشياء - لم يبلغ بعد - لا يجب عليه الصوم مثل: المجنون، والمعتوه، ومن كبر سنه حتى صار لا يعقل؛ فلا يجب عليه الصوم، ولا الإطعام أيضًا؛ لفقده للعقل.

٣ - القادر: احترازًا من العاجز عن الصوم، فلا يجب عليه الصوم، والعجز ينقسم إلى قسمين:

أ - عجز مستمر: دائم، مثل عجز الكبير، والمريض مرضًا لا يرجى برؤه. وهذا القسم يطعم عن كل يوم مسكين ولا يصوم.

ب - عجز طارئ: مثل عجز المريض بمرض يرجى زواله. فهذا القسم لا يطعم، وإنما ينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما فاته.

والدليل على هذا: قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

والدليل على أن العجز الدائم يطعم ولا يصوم: ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: ليست بمنسوخة، وإنما هي في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصوم فيفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا(٢).

ونحن لنا فيها استدلال من وجه آخر، ووجه ذلك: أن الله تعالى لما فرض الصيام أولاً جعل الإنسان مخيرًا بين الصوم والإطعام فدل هذا على أن الإطعام معادل للصوم؛ فإذا تعذر الصوم رُجع إلى معادله وهو الإطعام - فيستدل بهذه الآية على أحد وجهين إما قول ابن عباس: [الشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم فيطعمان عن كل يوم مسكيناً] وإما قوله: [المرضع والحبلى] إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما؛ فإنهما تفطران وتقضيان لأنهما في حكم المريض.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها. وقد جاء الحديث في حق صيام عاشوراء وأمر النبي صلي الله عليه وسلم بصيامه.

(٢) صحيح: رواه عبد الرزاق في المصنف (٤ / ٢٢).

8