155

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

١ - قال بعض العلماء: إنه يجلس للاستراحة قليلاً كما يجلس بين السجدتين، ثم ينهض واستدل أصحاب هذا القول بحديث مالك بن الحويرث أنه قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا أو جالسًا))(١) ومالك بن الحويرث قدم على رسول الله ﷺ وهو يتجهز إلى غزوة تبوك، وذلك في آخر حياة رسول الله ﷺ في السنة التاسعة، ولقد قال لمالك بن الحويرث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٢) وهم قد رأوه يصلي ويجلس، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين فعليه تكون هذه الجلسة مشروعة مطلقًا، لأنها آخر الأمرين من رسول الله ﷺ.

٢ - قال بعض العلماء: لا تسن جلسة الاستراحة مطلقًا؛ وذلك لأن حديث وائل بن حجر كان الرسول ﷺ ينهض على صدور قدميه، ولم يذكر الجلوس فدل هذا على أنه غير مشروع.

وأجابوا على استدلالهم بحديث مالك: بأن حديث وائل أوفق من حديث مالك. ولكن هذا الجواب ليس بصحيح.

٣ - أن جلسة الاستراحة مشروعة لمن يحتاج إليها، كما إذا كان كبيرًا أو مريضًا أو غير ذلك.

قالوا : بهذا تجتمع الأدلة التي تثبت أن الرسول ﷺ لم يجلس؛ والتي تثبت أن الرسول ﷺ جلس فيحمل على أن جلوس النبي ﷺ كان محتاجًا إليه؛ لأنه في آخر حياته ثقل حتى أنه كان لمدة عام لا يصلي الليل إلا جالسًا، كما روت ذلك إحدى أمهات المسلمين.

وكما ورد سابقًا أن مالكًا لم يأت إلا آخر حياة الرسول ﷺ، ولكن في هذا الجمع إشكال، هو أن مالك قدم إلى الرسول ﷺ وهو شاب، ولقد قال: قدمنا على النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، ولقد قال الرسول ﷺ: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أن الرسول ﷺ أمر مالكًا بأن يصلي كما يصلي هو، وكان يجلس في تلك الحالة. أي: أمر بالجلوس، ومالك ليس له حاجة في الجلوس؛ لأنه شاب.

أجابوا عن هذا الإشكال : بأن الرسول ﷺ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقد رأيناه حال قوته بدون جلسة، ورأيناه يصلي في حال كبره بجلسة، وكونه يخاطب أناسًا

(١) صحيح: رواه البخاري (٨٢٣) والترمذي (٢٨٧) والنسائي (١١٥٢) وأبو داود (٨٤٤) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.

(٢) صحيح: تقدم.

155