870

(وثانيهما) اى ثانى التأويلين (ما ذكره صاحب الكشاف) وهذا نصه : فان قلت كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق وكم من مرتاب فيه؟ قلت : ما نفى (على معنى) ان احدا لا يرتاب فيه ، وانما المنفى كونه متعلقا للريب ومظنة له ، لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغى لمرتاب ان يقع فيه. ألا ترى الى قوله تعالى ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) فما ابعد وجود الريب منهم ، وانما عرفهم الطريق الى مزيل الريب ، وهو ان يحزروا أنفسهم ويروزوا قواهم في البلاغة هل تتم للمعارضة ام تتضاءل دونها ، فيتحققوا عند عجزهم ان ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة انتهى.

والى محصول هذا الكلام يشير التفتازانى بقوله : (وهو انه ما نفى الريب عنه) اى عن القرآن (بمعنى ان احدا لا يرتاب فيه ، بل بمعنى انه) اى القرآن (ليس محلا لوقوع الارتياب فيه ، لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغى لأحد ان يرتاب فيه ، فكأنه قيل هو مما لا ينبغى ان يرتاب في انه من عند الله ، وهذا حكم صحيح لكن ينكره كثير من الأشقياء) والكفار المعاندين (فينبغى ان يؤكد لكن ترك تأكيده لانهم جعلوا كغير المنكر ، لما معهم من الدلائل المزيلة لهذا الانكار لو تأملوها ، وهو) اى ما معهم من الدلائل (انه) اى القرآن (كلام معجز اتى به من دل على نبوته بالمعجزات الباهرة) الاخر ايضا.

(و) الجواب (عن) الوجه (الثانى : ان المذكور في بحث الفصل والوصل) ليس صريحا في انه تأكيد صناعي ، بل الظاهر منه (انه

مخ ۲۹۰