860

ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا » قال في الكشاف ( لن يؤمن ) اقناط من ايمانهم وانه كالمحال الذى لا تعلق به للتوقع ( إلا من قد آمن ) قد آمن الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من ايمانه وقد للتوقع وقد اصابت محزها ( فلا تبتئس ) فلا تحزن حزن بائس مستكين ، قال الشاعر :

ما يقسم الله فاقبل غير مبتئس

منه واقعد كريما ناعم البال

والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وايذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام لك منهم ( بأعيننا ) في موضوع الحال ، بمعنى اصنعها محفوظا وحقيقته متلبسا بأعيننا ، كأن لله معه اعينا تكلؤه ان يزيغ في صنعته عن الصواب وان لا يحول بينه وبين عمله احد من اعدائه ( ووحينا ) وانا نوحى اليك ونلهمك كيف تصنع ، عن ابن عباس رضى الله عنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) (اى لا تدعنى يا نوح في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك) انتهى كلام الكشاف

(فهذا) اى ( ولا تخاطبني ) الخ (كلام يلوح بالخبر مع ما سبق من قوله ( واصنع الفلك بأعيننا )، فصار المقام مقام ان يتردد المخاطب في انهم هل صاروا محكوما عليهم بالاغراق ام لا ويطلبه ، فنزل منزلة الطالب ، وقيل ( إنهم مغرقون ) مؤكدا بان) واسمية الجملة ، اي انهم محكوم عليهم بالاغراق البتة ، لأنه قد وجب ذلك وقضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل الى كفه ، كقوله تعالى « يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود » .

مخ ۲۸۰