800

قصد له يعتقد به ولا شعور ، ومما يدل على ان كلام المجنون ليس بخبر ما ذكره السيوطى في شرح الكلام بقوله : واشار الى اشتراط كونه موضوعا اى مقصودا ليخرج ما ينطق به النائم والساهى ونحوهما بقوله «كاستقم» اذ من عادته اعطاء الحكم بالمثال انتهى.

(فيكون مرادهم) اى الكفار (حصره) اى حصر خبره «ص» بالحشر والنشر (في كونه خبرا كاذبا او ليس بخبر ، فلا يثبت خبر لا يكون صادقا ولا كاذبا) فلا يثبت واسطة. وبعبارة اخرى : الاخبار حال الجنة ليس صادقا ولا كاذبا ، لكن لا باعتبار انه واسطة بل باعتبار ان ما ينطق به المجنون ونحوه ليس مقصودا فليس بكلام حتى يكون واسطة.

(قلت : كفى دليلا في التقييد) ما تقدم آنفا من (نقل ائمة اللغة واستعمال العرب) الافتراء في الكذب عن عمد وقصد (ولا نسلم للقصد والشعور مدخلا في خبرية الكلام ، فان قول المجنون او النائم او الساهى) او نحوهم («زيد قائم» كلام) وهو (ليس بانشاء ، فيكون خبرا ، ضرورة انه لا يعرف بينهما واسطة) حتى يكون قول هؤلاء منها (وفيه بحث) وهو ان الانحصار في الانشاء والخبر انما هو فيما يكون كلاما حقيقة على زعم هذا القائل ، ولأن الانحصار فيهما باطل عنده بل يجعل كلام المجنون واسطة.

هذا ، ولنا في المقام كلام ذكرناه في الجزء الاول من المكررات عند قول السيوطى المتقدم ، فراجع ان شئت.

(واعلم ان المشهور فيما بين القوم ان احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجرى في غيره من المركبات مثل «الغلام الذى لزيد»

مخ ۲۲۰