أنما أنزل بعلم الله ) وفي سورة يونس ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) وفي سورة البقرة ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين* فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ) وفي سورة الاسراء ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) .
هذا وقد مضت لهم مدة واعوام ودعوة الرسالة والاعذار والانذار دائمة عليهم ، وهم في اشد الضجر منها والكراهية لها والخوف من عاقبتها والتألم من آثارها وتقدمها وظهورها ، وفي اشد الرغبة في اهوائهم وعوائدهم ورياساتهم والعكوف على معبوداتهم ، ومع ذلك لم يستطيعوا معارضة شيء من القرآن الكريم ولا الاتيان بسورة من مثله لكي تظهر حجتهم وتسقط حجة الرسول ويستريحوا من عناهم من الدعوة التي شتت جامعتهم الأوثانية وقارمت رياساتهم الوحشية وتشريعاتهم الأهوائية ، وفرقت بين الأب وبنيه والاخ واخيه والزوج وزوجه والقريب وقريبه ، وكدرت صفاء قبائلهم ونافرت بين عواطفهم ، ولم يجدوا لذلك حيلة الا الجحود الواهي والعناد الشديد والاضطهاد القاسي ، والاستشفاع بأبيطالب وغيره تارة والمثابرة الوحشية اخرى ، مع تقحم الاهوال وقتال الأقارب ومقاساة الشدائد واهوال المغلوبية ، فلماذا لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات او اكثر ويأتوا بشيء من مثل القرآن الكريم ويفاخروه ويحاكموه في المواسم والمحافل التي اعدوها لمثل ذلك ، فتكون لهم الحجة والغلبة في الحكومة وقرار النصفة ، وينادوا بالغلبة
مخ ۱۴۹