709

بخلاف الثاني.

ولنعم ما قيل في معنى البلاغة ورعاية الاعتبارات بحسب ما يقتضيه المقام من انه : ينبغى للمتكلم ان يعرف اقدار المعانى ويوازن بينها وبين اقدار المستمعين وبين اقدار الحالات ، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما ولكل حالة من ذلك مقاما حتى يقسم اقدار الكلام على اقدار المعانى ، ويقسم اقدار المعاني على اقدار المقامات ، واقدار المستعمين على أقدار تلك الحالات. ومن هنا قيل ترك مراعاة اللطائف والخواص في مخاطبة البليد الذي لا يفهم من اللطائف ، ومن هنا قيل بالفارسية :

حكايت بر مزاج مستمع گوي

اگر دانى كه دارد با تو ميلى

(وتتبعها اي بلاغة الكلام وجوه اخر سوى المطابقة) لمقتضى الحال (والفصاحة تورث) تلك الوجوه الأخر (الكلام حسنا) زائدا على الحسن الحاصل من المطابقة والفصاحة ، وتلك الوجوه تسمي المحسنات البديعية ، ولذا قال (هذا تمهيد) اى مقدمة (لبيان الاحتياج الى علم البديع ، وفيه اشارة الى ان تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة ، ولفظ «تتبعها» اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة) والا تكون كتعليق الدر في اعناق الخنازير ، كما يصرح به في اول الثالث الفن.

(وجعلها) اى الوجوه (تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنها ليست مما تجعل المتكلم موصوفا بصفة كالفصاحة والبلاغة) اى لا

مخ ۱۲۹