والحاصل : ان الأمر الداعي لورود الكلام على خصوصيه ما من الخصوصيات اذا توهم فيه كونه محلا لذلك الكلام يسمى «مقاما» واذا توهم فيه كونه زمانا يسمى «حالا».
وانما عبر الشارح بالتوهم لأن الامر الداعي ليس مكانا ولا زمانا حقيقة ، وانما جعل كذلك توهما وتخييلا. ووجه ذلك التوهم والتخييل انه لا بد لذلك الأمر الداعي الى ورود الكلام على تلك الخصوصية من مكان وزمان يقع فيهما ، وهو مطابق للمكان الذي يقع فيه وللزمان الذي يقع فيه ، اي انه بقدرهما لا يزيد عليهما ولا ينقص عنهما ، فباعتبار مطابقته للمكان يتوهم انه مكان فيسمى «مقاما» ، وباعتبار مطابقته للزمان يتوهم انه زمان فيسمى «حالا».
وانما اختير لفظ «المقام» و «الحال» دون غيرهما من اسماء الأمكنة والأزمنة كالمجلس والماضي والاستقبال لأن البلغاء والخطباء كانوا في الصدر الأول يتكلمون بما عندهم من اشعار وخطب وهم قائمون ، فأطلق «المقام» على الامر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم ويراعون حال المخاطبين في ذلك المقام لا حالهم قبل ذلك المقام او بعده ، ولأن زمان الحال اوسط الأزمنة الثلاثة وخير الأمور اوسطها فناسب ان يطلق على الأمر الداعي «الحال».
هذا كله على ما يقتضيه عبارة الشارح من كون المقام اسم مكان من قام يقوم ، وكون الحال بمعنى الزمان الحاضر الذي هو احد الأزمنة الثلاثة.
ولا يبعد ان يكون مراد الخطيب من المقام الرتبة والدرجة كما يقرب ذلك قوله الآتي «وارتفاع شأن الكلام» الخ. ومن الحال ما عليه المخاطب من الحالات والصفات ، اعنى الانكار وعدمه ونحوهما.
مخ ۴۶