551

ان التأكيد لا يزاد به على ثلاثة ، لأن ذاك في التأكيد الذي هو تابع اما ذكر الشىء في مقامات متعددة اكثر من ثلاثة ، فلا يمتنع ، انتهى ويقرب من ذلك ما ذكره ابن جرير في قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين ) الى قوله ( وكان الله غنيا حميدا* ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) قال : فان قيل : ما وجه تكرار قوله : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) في آيتين ، احديهما في اثر الاخرى؟

قلنا : لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض ، وذلك : لأن الخبر عنه في احدى الآيتين ذكر حاجته الى بارئه ، وغنى بارئه غنه ، وفي الاخرى حفظ بارئه اياه ، وعلمه به ، وبتدبيره ، قال : فان قيل : افلا قيل : ( وكان الله غنيا حميدا ) ( وكفى بالله وكيلا ) قيل : ليس في الآية الاولى ما يصلح ان يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير ، انتهى.

وقال الله تعالى : ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) قال الراغب : الكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم ، المذكور في قوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) والكتاب الثاني التوراة ، والثالث لجنس كتب الله كلها ، اي : ما هو من شىء من كتب الله وكلامه.

ومن امثلة ما يظن تكرارا وليس منه : ( قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون ) الى آخرها ، فان ( لا أعبد ما تعبدون ) اي :

في المستقبل ، ( ولا أنتم عابدون ) اي : في الحال ما اعبد في المستقبل ( ولا أنا عابد ) اي : في الحال ما عبدتم في الماضي ، ( ولا أنتم عابدون )

مخ ۵۵۳