1778

بالارادة ودلالة الأنسان على الجسم بواسطة الحيوان لأن الحيوان جزء من الأنسان والجسم جزء من الحيوان فالجسم بالنسبة الى الحيوان جزء وإلى الانسان جزء الجزء وحينئذ فالأنسان يدل على الحيوان ابتداء وعلى الجسم ثانيا بخلاف الحيوان فإنه يدل ابتداء على الجسم فكانت دلالته عليه أوضح من دلالة الأنسان وقس عليه المثال الثاني اي التراب والجدار والبيت فتحصل من ذلك ان دلالة اللفظ على المعنى المطابقي الذي هو الكل اقدم وأسبق من دلالة اللفظ على المعنى التضمني الذي هو الجزء.

وانما مثل بمثالين للاشارة الى ان كون دلالة اللفظ على جزء المعنى اوضح من دلالته على جزء جزئه لا فرق فيه بين ان يكون الجزء معقولا كما في المثال الاول او محسوسا كما في المثال الثاني (فان قيل) لا نسلم الاسبقية أي استقية الكل على الجزء في مقام دلالة اللفظ وان كان دلالة الشيء الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى اوضح من دلالة الشيء الذي ذلك المعنى جزء من جزئه بل (ينبغي ان يكون الامر بالعكس) اي ينبغي ان يكو الاسبقية للجزء لا للكل (لان فهم الجزء سابق على فهم الكل وانما كان فهم الجزء سابقا على فهم الكل لان الشخص اذا طلب فهم مدلول اللفظ الذي سمعه وكان كلا وجب فهم اجزائه اولا فاذا سمع لفظ الكل كالانسان مثلا وتوجه عقله الى فهم المراد منه فهم اولا الاجزاء الأصلية ومنها الجسمية ثم ينتقل الى ما يجمع الجسمية مع غيرها وهو ما تكون الجسمية جزء له كالحيوانية ثم ينتقل الى ما تجمع تلك الحيوانية مع غيرها وهو الانسانية (فالمفهوم من الانسان اولا هو الجسم ثم الحيوان ثم الإنسان). وقد بين ذلك في المنطق في باب بيان ترتيب امور معلومة لتحصيل مجهول أي في باب المعرف حيث صرحوا هناك بان الاعم اظهر من الاخص ومن اجل ذلك يقال هناك ان تقديم

مخ ۳۵