346

معجز احمد

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
فاطميان
وقيل: المعنى أن الخوف قد تسلط عليهم حتى أعجزهم عن القتال، فكأن الخوف بسط في يمين الجيش يمينه وفي شمال الجيش شماله. وهو جيش العدو.
ينفض الروع أيديًا ليس تدري ... أسيوفًا حملن أم أغلالا
يقول: إن الخوف ملأ قلوبهم، وكانت أيديهم ترتعد، وهي قابضة على السيوف فكأنها مغلولة.
ووجوهًا أخافها منك وجهٌ ... تركت حسنها له والجمالا
وجوهًا: نصب لأنها معطوفة على قوله: أيديا لفظًا، وهي منصوبة بفعل مضمر معنىً، دل عليه ينفض أي يغير وجوهًا.
يقول: خوفك يغير وجوهًا، ويردها من حال الحسن إلى حال القبح، ولا يلحقك خوف يتغير له وجهك، فكأن وجهك سلب وجوههم حسنها، وانتقل إلى وجهك جمال الوجوه.
والعيان الجليّ يحدث للظّنّ ... زوالًا، وللمراد انتقالا
يقول: جاءوا ليهدموا الحدث، ظنًا منهم أنهم يقدرون على ذلك، فلما عاينوك بطل الظن، وانتقل المراد إلى غيره، ورضوا من الظفر بالهزيمة.
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ ... طلب الطّعن وحده والنّزالا
الهاء في وحده للجبان.
يقول: الجبان إذا خلا بنفسه أظهر الشجاعة، وإذا عاين الحرب انثنى عزمه.
أقسموا لا رأوك إلاّ بقلبٍ ... طالما غرّت العيون الرّجالا
يقول: حلفوا أنهم لا يرونك إلا بالقلب وإعمال الفكر، فإن يونهم قد غرتهم، وأرتهم منك خلاف ما جربوه.
أيّ عينٍ تأمّلتك فلاقتك ... وطرفٍ رنا إليك فالا؟
يقول: كل عين نظرت إليك تحيرت بجلالك وهيبتك، ولم يمكنها أن تلاقيك، والطرف إذا رنا إليك بقي شاخصًا لا يرجع من النظر إليك..
ما يشكّ اللّعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا
يقول: إن ملك الروم لا يشك في أنك تأخذ جيشه وتأسره، ومع ذلك يبعث الجيوش إليك، أفتراه يبعثها إليك هدية وعطيةً؟؟! وحكى ابن جني: أن أبا الطيب كان يرفع اللعين وينصبه على: أعني اللعين.
ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاة أن يصيد الهلالا؟
ومرجاةً: نصب لأنه مفعول معه: أي ماله مع مرجاة. وهي مفعلةٌ من: رجا يرجو.
يقول: من ينصب حبائل في الأرض، كيف يطمع أن يصيد الهلالا؟! وهذا مثل والمعنى: كيف يطمع ملك الروم في قلعة الحدث؟! وهي في بعد المنال كالنجم والهلال.
إنّ دون الّتي على الدّرب والأح ... دب والنّهر مخلطًا مزيالا
الأحدب: اسم جبل وعليه قلعة الحدث. والمخلط من الرجال: من يخلط للقتال. والمزيال: الذي يفارقه. وقيل: المخلط والمزيال: الرجل الداهية، لا يعرف كيف يدخل في الأمر! وكيف يخرج منه! يقول: دون هذه القلعة رجل بصير بالأمور، يقابل وقت القتال، ويزايل وقت الزيال، فهو يحول بين القلعة وبين من يقصدها.
وقيل: المخلط: الذي يخلط بين الجيشين. والمزيال: الذي يميز بينهما، وهي صفة الرجل الشجاع، والمراد به سيف الدولة.
غصب الدّهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدّهر خالا
خالا: نصب على الحال.
يقول: إن سيف الدولة قد غصب هذه القلعة من الملوك ومن الدهر: أي خلصها من حوادثه، وبناها وحصنها، فهي تلوح في وجنة الدهر كالخال، فلا يقدر الدهر على أن يزيلها حتى يزول، فهي باقية ما بقي الدهر، لبقاء الخال ببقاء الخد.
وحماها بكلّ مطّرد الأك ... عب جور الزّمان والأوجالا
يقول: منعها من حوادث الزمان، ومن الخوف، بكل رمح مطرد الأكعب أي مستو ليس في كعوبه اختلاف واضطراب.
فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثنّي على الزّمان دلالا
يقول: هذه القلعة تختال في مشيها، كما تختال العروس، وتتثني دلالًا على الزمان؛ لأنها أمنت أحداثه. وأراد به أهل القلعة.
في خميسٍ من الأسود بئيسٍ ... يفترسن النّفوس والأموالا
بئيس: أي شديد.
يقول: تمشي مشي العروس، في جيش شديد مثل الأسود، فهي تفترس النفوس بالقتل، والأموال بالنهب.
وظبًا تعرف الحرام من الحلّ ... فقد أفنت الدّماء حلالا
يقول: إن السيوف التي حولها، تعرف الحلال من الحرام، فهي لا تسفك إلا دمًا يحل سفكه: يعني أنها لا تقتل إلا من حل دمه، وظبًا: عطف على خميس.
إنّما أنفس الأنيس سباعٌ ... يتفارسن جهرةً واغتيالا
الأنيس: الإنس. والاغتيال: الخديعة.

1 / 346