417

د قران حفاظ معجم په تاریخ کې

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

د خپرونکي ځای

بيروت

الله عنه هو الآمر بجمع القرآن في المرّة الثانية والأخيرة، وهو المشرف على كتابته في عهد خلافته بمعرفة كل من: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ﵃ أجمعين.
وكان ذلك سنة خمس وعشرين من الهجرة حيث اجتمع أهل الشام وأهل العراق في غزوة «أرمينية وأذربيجان».
وكان ضمن هذه الغزوة «حذيفة بن اليمان» ت ٣٦ هـ، فرأى اختلافا كثيرا بين المسلمين في وجوه القراءات، وسمع ما كانت تنطق به ألسنتهم من كلمات التجريح، والتأثيم، فاستعظم ذلك «حذيفة» ففزع إلى «عثمان» ﵁، وأخبره بما رأى، وقال له: أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتابهم الذي هو أصل الشريعة، ودعامة الدين، كما اختلف اليهود والنصارى اهـ.
فأدرك «عثمان» ﵁ بثاقب نظره، وحصافة رأيه أن هذه الفتنة إن لم تعالج بالحكمة والحزم، ستجرّ لا محالة إلى أسوأ العواقب، ففكر في علاجها قبل أن يستفحل خطرها، ويتفاقم شرها. فجمع أعلام الصحابة، وذوي الرأي منهم، فأجمعوا رأيهم على أن تنسخ الصحف الأولى التي جمعها «زيد بن ثابت» ﵁ في عهد الخليفة الأول «أبي بكر الصديق» ﵁ في مصاحف متعددة، ثم يرسل إلى كل مصر مصحف منها، يكون مرجعا للناس عند الاختلاف، وموئلا عند التنازع، على أن يحرق كل ما عدا هذه المصاحف، وبذلك يستأصل دابر الخلاف، وتجتمع الكلمة، وتوحد الصفوف.
ومناقب «عثمان» ﵁ كثيرة ومتعددة، أذكر منها ما يلي: فعن النبي ﷺ أنه قال: «من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها «عثمان» ومن جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزها «عثمان» اهـ (١).

(١) رواه البخار، وأحمد والترمذي.

1 / 423