94

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 53 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : لا يزني ) بإثبات الياء خطا ( الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الواو للحال ، وظاهره دليل [ على ] أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، وأصحابنا أولوه بأن المراد المؤمن الكامل في إيمانه ، أو ذو أمن من عذاب الله تعالى ، أو المراد المؤمن المطيع لله يقال آمن له إذا انقاد وأطاع ، أو معناه الزجر والوعيد ، أو الإنذار لمرتكب هذه الكبائر بسوء العاقبة إذ مرتكبها لا يؤمن عليه أن يقع في الكفر الذي هو ضد الإيمان ، أو أن الإيمان إذا زنى الرجل خرج منه وكان فوق رأسه مثل الظلة فإذا انقلع رجع إليه وسيأتي تقريره ، وقيل : معنى مؤمن مستحي من الله تعالى لأن الحياء شعبة من الإيمان ، فلو استحى منه واعتقد أنه ناظر لم يرتكب هذا الفعل الشنيع . وفيه بحث إذ سئل الجنيد أيزني العارف فقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا ، مع أن هذا يرجع إلى القول الأول لأنه إذا انتفى تلك الشعبة انتفى كمال الإيمان ، لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ، ونظيره : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) ، وقيل : إن صيغ الأفعال وإن كانت واردة على طريق الإخبار فالمراد منها النهي ، ويشهد له أنه روي : ( لا يزن ) بحذف الياء ( ولا يشرب ) بكسر الباء توفيقا بينه وبين ما سبق من الدلائل على أن الإيمان هو التصديق والأعمال خارجة عنه ، وقوله تعالى : 16 ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات 9 ] ونظائره وفي حمله على النهي نظر لأنه يفهم منه جواز المنهي عنه وهو ليس بمؤمن كقول الطبيب : لا تشرب اللبن وأنت محموم ، وأما حذف الياء فإن صح فهو على أسلوب : لا تكذب وأنت عالم ، أي أن كذبك عالما أفحش منه غير عالم ( ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) أي ولا يشرب الشارب الخمر وكذا في غيره ، وحذف وإن كان فاعلا لدلالة المقام عليه ، ويجوز أن يكون في كل منهما ضمير مستتر يعود إلى مؤمن . قال المالكي : ومن حذف الفاعل قوله عليه السلام : ( ولا يشرب ولا ينتهب ولا يغل ولا يقتل ) أي شارب وناهب وغال وقاتل ، كقوله تعالى : 16 ( { ولا يحسبن الذين قتلوا } ) [ آل عمران 169 ] في قراءة هشام ، أي حاسب كذا نقله الطيبي وقوله غال سهو إذ فاعله موجود في الحديث وهو أحدكم وقوله قراءة هشام يعني بالغيبة في أحد وجهيه ( ولا ينتهب ) انتهب ونهب إذا أغار على أحد وأخذ ماله قهرا ( نهبة ) بالضم ، المال الذي ينهب فهو مفعول به ، وبالفتح المصدر ( يرفع الناس ) صفة نهبة ( إليه ) أي إلى المنتهب ( فيها ) أي بسببها ولأجلها ، أو في حال فعلها أو أخذها ( أبصارهم ) أي تعجبا من جراءته ، أو خوفا من سطوته ، وهو مفعول يرفع ( حين ينتهبها وهو مؤمن ) والمعنى : لا يأخذ رجل مال قوم قهرا وهم ينظرون إليه ويتضرعون لديه ويبكون ولا يقدرون على دفعه وهو مؤمن ، فإن هذا ظلم عظيم لا يليق بحال المؤمن ( ولا يغل أحدكم ) الغلول الجناية ، أو الخيانة في الغنيمة ، والغل الحقد ، ومضارع الأول بالضم وهو المراد والثاني بالكسر ( حين يغل ) أي يسرق شيئا من غنيمة ، أو يخون في أمانة ( وهو مؤمن فإياكم إياكم ) نصبه على التحذير ، والتكرير توكيد ومبالغة أي أحذركم من فعل هذه الأشياء المذكورة ( متفق عليه ) إلا قوله : ( ولا يغل ) فإنه من أفراد مسلم كذا قاله ميرك .

( 54 ) ( وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ) زيادة ( ( ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن ) قال عكرمة ) مولى ابن عباس ( قلت لابن عباس : كيف ينزع الإيمان منه ؟ قال : هكذا ) أي تفسيره ( وشبك ) أو قال : ( هكذا ) أو فعل التشبيك ، يعني جمع بين قوله هكذا وفعل التشبيك ( بين أصابعه ثم أخرجها ) تعبير للأمر المعنوي بالمدرك الحسي تقريبا للفهم ( قال ) كذا في نسخة صحيحة ، أي ابن عباس ( فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه ) ظاهر كلامه أن الإيمان يخرج عن مرتكب هذه الأشياء حين الإرتكاب ولا يعود إليه إلا بالتوبة ، وهو غير مستقيم على قواعد أهل السنة ؛ فالتأويل أن كمال الإيمان ونوره وثمرته ونتيجته من الحياء والخوف والرحمة والشفقة والديانة تفارقه في تلك الحالة ، ( والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وينصره قول الحسن البصري : إن المعنى ينزع عنه اسم المدح الذي يسمى به أولياؤه المؤمنون ، ويستحق اسم الذم فيقال : سارق وزان وفاسق ( وقال أبو عبد الله ) أي البخاري ( لا يكون هذا مؤمنا تاما ) أي كاملا ( ولا يكون له نور الإيمان ) أي بهاؤه وبهجته وضياؤه وثمرته ( هذا لفظ البخاري ) في قول المصنف ، وفي رواية : وقوله وقال : وكذا في قوله وهذا لفظ البخاري سماجة لا تخفى قاله ميرك .

مخ ۲۱۰