مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایډیټر
جمال عيتاني
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1422هـ - 2001م
د خپرونکي ځای
لبنان/ بيروت
( 37 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] ) هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، ويكنى أبا عبد الله الأموي القرشي ، وكان إسلامه في أول الإسلام على يدي أبي بكر قبل دخول النبي دار الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ، ولم يشهد بدرا لأنه تخلف بمرض رقية بنت النبي ، وضرب له النبي فيها بسهم ، ولم يشهد الحديبية بيعة الرضوان لأن النبي [ كان ] بعثه إلى مكة في أمر الصلح فلما كانت البيعة ضرب النبي يده على يده وقال : ( هذه لعثمان ) ، وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله رقية وأم كلثوم . كان أبيض ربعة حسن الوجه ، استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين ، وقتله الأسود التجيبي من أهل مصر ، وقيل : غيره ، ودفن ليلة السبت بالبقيع وله يومئذ من العمر اثنتان وثمانون [ سنة ] ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أياما ، وروى عنه خلق كثير . ( قال : قال رسول الله : من مات وهو يعلم ) أي علما يقينا سواء قدر على الاقرار اللساني وأقر أو لم يقدر عليه واكتفى بالقلب ، أو جهل وجوبه ، أو لم يطالب به ، أو أتى به إذ ليس فيه ما ينفي تلفظه به ( أنه لا إله إلا الله ) وهذه الكلمة علم [ ل ] كلمتي الشهادة ولذا اقتصر عليها ( دخل الجنة ) إما دخولا أوليا إن لم يصدر عنه ذنب بعد الإيمان أو أذنب وتاب أو عفا الله عنه ، أو دخولا أخرويا فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، أو معناه استحق دخول الجنة . قال الشيخ أبو حامد في الإجباء : من يوجد منه التصديق بالقلب فقبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالعبادة مات فهل هو مؤمن بينه وبين الله تعالى ؟ ففيه اختلاف ؛ فمن شرط القول لتمام الإيمان يقول : هذا مات قبل الإيمان ، وهذا فاسد إذ قال عليه الصلاة والسلام : ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) وهذا قلبه طافح بالإيمان ، ومن صدق بالقلب وساعده الوقت للنطق بكلمتي الشهادة وعلم وجوبهما ولكنه لم ينطق بهما فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة و [ يقال ] : ( هو مؤمن غير مخلد في النار ) ا ه . وفيه أنه قياس مع الفارق فإن الإقرار إما شرط للإيمان ، أو شطر وليس كذلك الصلاة للإيمان والله أعلم ، وكأنه عند الإمام من واجبات الإسلام . وفيه أنه لو كان كذلك لما قيل بكفر أبي طالب ، فلو عبر بتركه بدل امتناعه كان له وجه وجيه ( رواه مسلم ) .
( 38 ) ( وعن جابر [ رضي الله عنه ] ) هو جابر بن عبد الله ، [ كنيته أبو عبد الله ] الأنصاري السلمي من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية ، شهد بدرا وما بعدها مع النبي ثماني عشرة غزوة ، وقدم الشام ومصر ، وكف بصره آخر عمره . روى عنه خلق كثير ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وله أربع وتسعون سنة ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول . ( قال : قال رسول الله : ثنتان ) صفة مبتدأ محذوف ، أي خصلتان ( موجبتان ) يقال أوجب الرجل إذا عمل ما يجب به الجنة [ أو النار ] ، ويقال للحسنة والسيئة موجبة ؛ فالوجوب عند أهل السنة بالوعد والوعيد ، وعند المعتزلة بالعمل . ( قال رجل : يا رسول الله ما الموجبتان ؟ ) أي السببان فإن الموجب الحقيقي هو الله تعالى ( قال : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) فالموت على الشرك الأكبر سبب لدخول النار وخلودها ( ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) فالموت على التوحيد سبب لدخول الجنة ( رواه مسلم ) .
مخ ۱۹۰