121

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 80 ) ( وعن ابن عمر ) [ رضي الله عنهما ] ( قال : قال رسول الله : كل شيء بقدر ) بفتح الدال ، أي بمقدار مرتب مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن يوجد في الخارج على حسب ما اقتضته الحكمة ( حتى العجز والكيس ) ) بفتح الكاف ، روي برفعهما عطفا على كل ، أو على أنه مبتدأ حذف خبره أي حتى العجز والكيس كذلك أي كائنان بقدر الله تعالى ، وبجرهما عطفا على شيء ، قيل : والأوجه أن يكون حتى هنا جارة بمعنى إلى ، لأن معنى الحديث يقتضي الغاية ، لأنه أراد بذلك أن اكتساب العباد وأفعالهم كلها بتقدير خالقهم حتى الكيس الذي يتوسل صاحبه به إلى البغية ، والعجز الذي يتأخر به عنها . وقيل : المراد من العجز هنا عدم القدرة ، أو ترك ما يجب فعله والتسويف به والتأخير عن وقته ، أو العجز عن الطاعة ، والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه : أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه ، وقيل : الكيس هو كمال العقل وشدة معرفة الأمور وتمييز ما فيه النفع مما فيه الضر والعجز مقابله ، وقيل قوبل الكيس بالعجز على المعنى لأن المقابل الحقيقي للكيس البلادة وللعجز القوة ، وفائدة هذا الأسلوب تقييد كل من اللفظين بما يقابل الآخر كأنه قيل : حتى الكيس والقوة والعجز والبلادة من قدر الله تعالى ، فهو رد على من أثبت القدرة والإختيار للعباد لأن مصدر الفعل الداعية ومنشؤها القلب الموصوف بالكياسة والبلادة ، ثم القوة والضعف ومكانها الأعضاء والجوارح . وإذا كان الكل بقضاء الله وقدره فأي شيء يخرج منهما ، وقال التوربشتي : الكيس جودة القريحة وإنما قوبل بالعجز لأنه الخصلة التي تفضي بصاحبها إلى الجلادة وإتيان الأمور من أبوابها وذلك نقيض العجز . والعجز هنا عدم القدرة ، وقال المظهر : يعني أن من كان عاجزا وضعيفا في الجثة ، أو الرأي والتمييز ، أو ناقص الخلقة لا تعيره ، فإن ذلك بتقدير الله تعالى وخلقه إياه على هذه الصفة ، ومن كان كامل العقل بصيرا بالأمور تام الجثة فهو أيضا بتقدير الله تعالى وليس ذلك بقوته وقدرته فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله . قيل : الوجه ما ذكره التوربشتي . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد .

مخ ۲۴۲