مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ایډیټر
جمال عيتاني
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1422هـ - 2001م
د خپرونکي ځای
لبنان/ بيروت
( 59 ) ( وعن أنس [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله : ( ثلاث ) أي خصال ( من أصل الإيمان ) أي أساسه وقاعدته إحداها ، أو منها ( الكف عمن قال لا إله إلا الله ) أي الإمتناع عن التعرض بأهل الإسلام ( لا تكفره ) بالتاء نهي ، وبالنون نفي ، وكلاهما مروي وهو بيان للكف ، ولذا قطعه عنه ، والإكفار والتكفير نسبة أحد إلى الكفر ( بذنب ) أي سوى الكفر ولو كبيرة خلافا للخوارج ( ولا تخرجه ) بالوجهين ( من الإسلام بعمل ) أي ولو كبيرة سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج صاحب الكبيرة إلى منزلة بين المنزلتين ( والجهاد ماض ) أي الخصلة الثانية اعتقاد كون الجهاد ماضيا ، أو ثانيتها الجهاد ، أو الجهاد من أصل الإيمان ، وماض خبر مبتدأ محذوف أي هو ماض ونافذ وجار ومستمر ( مذ ) وفي نسخة بالنون ، أي من ابتداء زمان ( بعثني الله ) إلى المدينة ، أو بالجهاد فمذ حرف جر ، أو أول مدة نفاذ الجهاد زمان بعثني الله فمذ مبتدأ والزمان المقدر خبره والجملة خبر آخر لمبتدأ ماض ( إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة ) أي أمة الإجابة يعني عيسى أو المهدي ( الدجال ) وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا ؛ أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة والطاقة عليهم وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية الأنفال ، وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه الصلاة والسلام حيا في الأرض ، وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة والسلام فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام الساعة ، وتجيء هذه الحكاية في ذكر الدجال . ( لا يبطله ) بضم أوله ( جور جائر ولا عدل عادل ) أي لا يسقط الجهاد كون الإمام ظالما أو عادلا ، وهو صفة ماض ، أو خبر بعد خبر وقد ورد في الخبر : ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا ) ، وفيه رد على المنافقين وبعض الكفرة فإنهم زعموا أن دولة الإسلام تنقرض بعد أيام قلائل كأنه قيل : الجهاد ماض أي أعلام دولته منشورة وأولياء أمته منصورة وأعداء ملته مقهورة إلى يوم الدين ، ولعل محيي السنة أورد هذا الحديث في باب علامات النفاق لهذا المعنى وكذا الحديث السابق ، فإن اليهوديين نافقا بقولهما : نشهد أنك نبي ، ثم قولهما : إن داود عليه الصلاة والسلام دعا ربه لأنه يدل الحديث على أنهما لم يقولا ذلك عن اعتقاد كذا قاله الطيبي . وفيه تكلف وتعسف والظاهر أن الباب موضوع لشيئين للكبائر وعلامات النفاق ، فهذا الحديث مناسبته للكبائر في غاية الوضوح كما ظهر من مخالفة الخوارج والمعتزلة ، وكذا الجهاد فرض كفاية وقد يصير فرض عين وتركه من الكبائر . وأما الحديث السابق ففيه الآيات التسع التي كلها كبائر ، واليهوديان قد صرحا بثبوتهما على كفرهما فلا يكونان منافقين وليس توجد دلالة في دعاء داود على أنهما لم يقولا ذلك عن اعتقاد والله أعلم .
وقيل : معنى ( لا يبطله ) الخ لا يجوز ترك الجهاد بأن يكون الإمام ظالما ، بل يجب عليهم الموافقة فيه ولا بأن يكن الإمام عادلا فلا يخافون من الكفار ولا يحتاجون إلى الغنائم ، لأن القصد من الجهاد هو إعلاء كلمة الله فاحتيج لهذا نفيا لهذا التوهم ، وإن كان من شأن عدل العادل أنه لا يتوهم فيه إبطال الجهاد بل تقويته . ولما نظر شارح لهذا قال : تتميم وإلا فعدل العادل لا يتوهم فيه إبطال ، وقيل : فعلى هذا يكون النفي بمعنى النهي ( والإيمان بالأقدار ) أي الخصلة الثالثة ، أو الإيمان بالأقدار من أصل الإيمان ، يعني بأن جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره ، وفيه رد على المعتزلة لإثباتهم للعباد القدرة المستقلة بإيجاد المعصية ( رواه أبو داود ) .
مخ ۲۱۸