[chapter 12]
قال أبقراط إن المنى المولد الذي يمكث في الرحم هو من الرجل والمرأة جميعا يختلطان أول ما يقعان في الرحم لأن طبيعة المرأة ضعيفة فيجتمع المنى فيغلظ لأنه يسخن في الرحم.
إن المنى الذي من الذكر يختلط بمنى المرأة بالحركة ولا تسكن حركتهما حتى يتم الجنين فيحيا.
ولأن الرحم حارة متنفسة فإذا كثر الروح في المنى جعل الله له طريقا في وسط المنى والروح وخرج في الأوردة التي تجري إلى الرحم كما تجري إلى البطن وإلى جميع أعضاء الجسد. كذلك الريح تزيد في الروح الحي الذي في المنى وتنبهه وقد يكون هذا في الأجساد التامة أيضا بالاستنشاء الذي تستنشي لأنها إذا استنشت ازداد الروح الذي فيها قوة.
مخ ۴۵
فإذا جعل الروح الحار طريقا في المنى إلى خارج جذب من ساعته برودة من الرحم وهذا فعله كل حين.
إن الروح في الرحم يسخن ولأنه يسخن جعل له هواء باردا يدخل إليه من استنشاء المرأة ليبرده.
إن كل شيء يسخن هو يمسك الروح.
إن كل ما يسخن هو يقني الروح وكذلك المنى أيضا إذا سخن في الرحم اصطنع روحا لأن الروح إنما يكون من الحرارة كما أن جميع الأشياء الحارة إذا اشتدت حرارتها وغلبت تحللت بحرارتها وصارت هواء وذلك كما نرى من الماء الحار الذي يطبخ مع أشياء كثيرة أيضا وذلك لأن الحرارة هي تجذب الهواء فأما في المنى فلم يقل إنه يتحلل بالحرارة ولكنه يغلظ وإنما يجذب إليه الحرارة الهواء والروح.
إن الحطب الرطب إذا استوقد خرج منه الروح يعني رطوبته ظاهره وترى من حيث تخرج من الشقوق التي تكون في الحطب ويدلنا أنه ليس يكون ذلك إلا بالهواء أن من بعد ما تخرج تلك تجذب هواء آخر من الهواء فتشتعل النار من اجتذاب الهواء الذي يجتذب إلى الحطب لأن الحطب كله إذا استوقد يجذب الهواء كما وصفنا وبخاصة ما كان فيه رطبا لأنه نرى الهواء الذي يخرج منه في الشقوق الذي ينشق فيه فإذا خرج تردد وأحاط بالشقوق.
مخ ۴۶
إني إنما أقول البرودة المعتدلة فليس البرودة الشديدة التي تشبه الجليد والثلج والتي تشبه الريح لأن كلامنا إنما هو في الهواء.
فإذا سخنت الرطوبة التي في الحطب ولطفت كما قلنا فوق جذبت إليها برودة أخرى من خارج لتغتذي بها.
إن العلامة التي تخرج وتجذب من الهواء الخارج هي النفس ورطوبة الحطب إنما هي تفعل هذا الفعل إذا استوقد الحطب لأن الهواء يشقق الحطب بالحرارة ويخرج البخار من الحطب فإذا خرج البخار سمع صوته مثل ما يسمع صوت النفس إذا خرجت.
وكذلك جميع الأيشياء الرطبة إذا وضعت على النار فأصابتها حرارة يسمع صوت الهواء كيف يخرج منها مثل الحنطة والحبوب والبلوط وما يشبهها وإذا خرج منه الريح والرطوبة اتسع الشق الذي تخرج منه.
مخ ۴۷
إني قائل بموجز وتارك التطويل فقائل إن كل شيء حار هو يدفع الهواء الحار الذي فيه ويدخل بدله هواء آخر باردا لتغتذي منه وإنما قلت هذه القياسات كلها لأبين أن المنى إذا سخن في الرحم يجتذب الهواء ويغتذي منه ثم إنه يدفعه أيضا ويخرجه بلا محالة. إني قد قلت أن المنى يسخن في الرحم فإذا سخن جذب إليه من الهواء ما يغتذي منه فإذا اغتذا منه دفعه عنه ومع هذا أيضا إذا تنفست الرحم تنفس المنى أيضا وإذا جذبت الرحم إليها البرودة من الهواء بردت حرارة المنى كما ينبغي.
فنقول إنه من بعد ما اختلط مع الرطوبة فلذلك يصير منه حجاب ولأنه أيضا محبوس ممسيك مثل ما يكون على الخبز إذا مع نضج فإنه يكون عليه خارجا شيء رقيق شبيه بالحجاب وذلك لأنه يسخن وتكثر فيه الحرارة وينتفخ منها ويرتفع وما يرتفع منه هو الحجاب.
أما المنى فإنه يسخن وينتفخ حتى يمتد فوقه حجاب ويحيط به جميعا ويكون في وسط المنى للروح طريق إلى داخل وإلا خارج وهذه الريح هي تبعد رقاق الحجب عن المنى وأما سائر المنى فإنه في الحجاب مستدير.
[chapter 13]
مخ ۴۸
إني قد رأيت منى وقع من الرحم بعد ستة أيام فعرفت بما رأيت في ذلك المنى أن إركاني في المنى والحبل هو حق وأنا أقص وأصف كيف رأيت ذلك المنى الذي وقع من بعد ستة أيام.
كانت امرأة أمة لجيران لي تعمل المراوح من ريش الطواويس وكانت تلعب للرجال وكانت كريمة على مولاتها ولم يكن يسرها أن تحبل لئلا يفسد منظرها وحسنها وكانت قد سمعت بعض النساء تقول البعض إن المرأة إذا حبلت لا يخرج المنى منها إلى خارج ولكنه يثبت في رحمها فلما سمعت هذا الكلام كانت تحفظ نفسها من الحبل فلما جومعت وأحست أن المنى لم يخرج منها أخبرت مولاتها وأتتني في ذلك فلما طلبت إلي أمرتها أن تثب وثبا قويا شديدا سريعا فتقع على العصعص فلما وثبت كما أمرتها وقع المنى منها على الأرض وسمعت صوت الموضع كيف تفرقع وتعجبت هي أيضا من ذلك.
مخ ۴۹
قال أبقراط ووجدنا في نسخة أخرى أبقراط يقول إني إنما عرفت ذلك من قبل زرع رأيته سقط بعد ستة أيام فعرفت ذلك وقست على البقية وإنما عرفت سقوط الزرع في اليوم السادس من قبل جارية صناجة ثمينة كانت تلهي الرجال وكانت فاسدة وكانت تحذر الحبل وقد سمعت النساء وهن يلقن أن الزرع إذا لم يخرج من المرأة حبلت فلما أحست بالزرع قد ثبت في رحمها أخبرت بذلك مولاتها وصارت إلي فأمرتها أن تثب من مكان مرتفع وثبا شديدا سبع مرات فلما فعلت ذلك وقع الزرع على الأرض وسمعت صوته ونظرت إليه.
إني أخبركم كيف كان المنى الذي وقع من تلك المرأة. كان على هذه الحال كما أنه إن قشر الإنسان قشر البيض الأعلى يرى شبه الحجاب الرقيق على رطوبة البيض كذلك كان على ذلك المنى حجاب رقيق وكان داخله مدورا أحمر متحرك فإذا تحرك ظهرت الحمرة التي فيه.
مخ ۵۰
إني رأيت فيه أعني الحجاب شيئا يشبه العصب الدقاق البيض التي تسمى ايناس وأجزاء أيضا غلاظا وهي العروق التي تمتد من الرحم فتكبر مع تربية الجنين كما نرى الأعضاء تكبر إذا كبر الصبيان أيضا إلى أن يصيروا رجالا فتمتد عروقهم وتقبل العنصر.
وأنا أقول أيضا إنه ينزل من الأم فضول إلى الرحم لتجتذي بها الجنين.
إن التي تظهر هي العصب الرقاق البيض التي تسمى ايناس وهي تلك التي كانت في وسط السرة وإنها ليست في موضع آخر غير السرة لأن الروح إنما يشق طريقا للنفس هنالك وهذا الموضع هو في الحجاب الخارج الأعلى الذي يحيط بالمنى كله.
سأقول قولا فيما بعد أظهر به معرفة المنى لجميع من يطلب معرفة ذلك وأخبر بكل شيء قلت في كتابي من يريد ذلك من أصحاب العلم.
إني أقول شيئا آخر ظاهرا يعرفه كل من يحرص على العلم وأوضحه بقياسات حتى يتحقق ذلك عند السامعين.
مخ ۵۱
[chapter 14]
وأقول إن المنى هو في الحجاب وهو يتجذب إليه استنشاء ويتنفس أيضا ويغتذي من الدم الذي يجتمع من أمه وينزل إلى الرحم.
إن المنى هو الذي يجذب الهواء فيتنفس في هذه الحجب للأسباب التي قلنا ويربو من الدم الذي يغتذي به من أمه.
إن الطمث لا ينزل ما دامت المرأة حبلى إن كان جنينها صحيحا وذلك منذ أول شهر تحبل إلى الشهر التاسع ولكن جميع ما ينزل من الدم من الجسد كله يجتمع حول الجنين على الحجاب الأعلى ومع استنشاء النفس من السرة ودخوله إلى الجنين يدخل الغذاء الذي من الدم أيضا فيغذو الجنين ويزيد في تربيته.
إن المرأة إذا حبلت لم تطمث إلا شيئا يسيرا في الشهر الأول إذا مكث المنى حينا خلقت له حجب أخر فتمتد داخلا من الحجاب الأول وتكون مختلفة الأنواع كثيرة وإنما كينونتها مثل كينونة الحجاب الأول.
مخ ۵۲
إن الحجب منها ما يخلق أولا ومنها ما يخلق من بعد ذلك في الشهر الثاني ومنها في الشهر الثالث وهذه كلها لا تظهر منافعها من ساعة تخلق ولكن بعضها تمتد على المنى فتظهر منافعها أولا وبعضها لا تظهر منافعها إلا أخيرا فلذلك تخلق بعضها في الشهر الأول وبعضها في التاني وبعضها في الثالث.
وهي في السرة كلها وهي مربوطة بعضها ببعض.
[chapter 15]
فإذا نزل الدم ودخل إلى الجنين فاغتذى منه انعقد له لحم وفي وسط اللحم تكون السرة التي يتنفس منها ويربو.
إن المرأة إذا حبلت لا تتوجع من اجتماع الدم الذي يجتمع إلى رحمها ولا تحس بضعف كما تحس إذا طمثت لأنه لا يتعكر دمها كل شهر ويثور ولكنه ينزل إلى الرحم كل يوم قليلا قليلا نزولا ساكنا من غير وجع فإذا نزل إلى الرحم غذا الجنين فإذا اغتذا الجنين منه كبر وذلك أنه ينزل كل يوم الدم.
مخ ۵۳
إذا لم تكن المرأة حبلى فأبطأ طمثها هيج ذلك فيها الأوجاع وذلك لأن دمها يتعكر كل شهر ولهذا العكر يتغير كل شهر بالحرارة والبرودة ويحس بذلك جسد المرأة ولذلك يكون جسد المرأة أرطب من جسد الرجل وإذا تعكر الدم كل شهر امتلأت منه الآلات الباردة وما كان منه رديئا خرج من قبل نفسها وهذا الفعل هو معروف في الطبيعة قديما وذلك ليتفرغ ما في المرأة من فضول الدم وتحبل فإن امتلأت العروق ولم تتفرغ وكان الدم في الرحم كثيرا لم تحبل المرأة ولكن إنما تحبل بعد تنقية الطمث للسبب الذي قلنا.
إذا أرغى الدم وتعكر ونزل إلى الرحم ولم يخرج إلى خارج ولم تسترخي الرحم سخنت جدا واشتعلت الحرارة في جميع الجسد وربما نزل الدم إلى العروق فآذاها حتى تنتفخ وترم وربما توجعت حتى تضعف أمثالها.
إنه إن اجتمع وأقام عند المثانة ضغطها وكان منه عسر البول ووجع. ربما امتلأت الرحم منه فوقعت على الوركين والأعضاء التي عند الحقوين وأوجعتها وإذا مكث الدم خمسث أشهر أو ستة نتن وصار مدة وقاحت الرحم وأنفجرت أو خرج فيها خراج وربما اجتمع عند الاربيتين وأقام عليها حتى يصير مدة ثم يخرج.
وهذه الأوجاع تكون من حبس الطمث مع الأوجاع الأخر الكثيرة التي تعرض للنساء إذا لم يحضن في كل شهر.
مخ ۵۴
ولسنا نحتاج إلى هذه هاهنا وقد وضعناها في كتاب أوجاع النساء.
[chapter 16]
إنه إذا كون اللحم فحينئذ تكون الحجب وإذا كبر الجنين كبرت الحجب أيضا وصار لها تجويف وأحضان خارج من الجنين فإذا نزل الدم من الأم جذبه لحم الجنين إذا استنشى ويغتذي به فيزداد لحما والرديء من الدم الذي لا يصلح للغذاء ينزل إلى مجاري الحجب ولذلك تسمى الحجب إذا صار لها تجويف تقبل الدم مشيمة.
وقد قلت في هذا إنه إذا كون الجنين وتمت صورته واجتذب الدم لغذائه بقدر معتدل فهنالك تتسع الحجب وتظهر المشيمة التي تكون من صغير الآلات التي ذكرنا.
فإن اتسع داخلها فلا محالة أن يتسع خارجها لأن خارجها أولى بذلك لأن له موضعا يمتد إليه.
[chapter 17]
مخ ۵۵
أما اللحم فإنه يربو ويزداد مع الروح ويخلق فيه مفاصل ويكون كل شيء في الجنين شبيها بما يخرج منه فما خرج من الأعضاء المنقبضة يكون منقبضا وما خرج من الواسعة يكون واسعا وما خرج من الرطبة يكون رطبا وتقرب الأعضاء كلها إلى موضعها ويلحق كل شيء منها بجنسه ومكانه ويكون مثل الذي خرج منه.
إن العظام تصلب من الحرارة لأن الحرارة تصلب العظام ويربط بعضها ببعض مثل الشجر التي يربط بعضها ببعض ويكون لها مفاصل بالحركات.
إن العصب جعل داخلا وخارجا وجعل الرأس بين العاتقين والعضدين والساعدين في الجانبين وفرج ما بين الرجلين أيضا وجعل في كل مفصل من المفاصل عصب يوثقه ويشده نعما وجعل الفم لينفتح من قبل نفسه وركب الأنف والأذنان من اللحم وثقبا ثم تتثقب العينان بعد هذه وتمتلئان رطوبة صافية ويعرف موضع الذكر ثم تتسع الأمعاء بعد ويصير لها تجويف وترتبط بالمفاصل ويرتفع النفس إلى الفم والأنف ويدخل الاستنشاء في الفم والأنف وينفخ البطن والأمعاء ويخرج النفس إلى فوق ويخرج من الفم بدل السرة.
فإذا تمت هذه الخصال حضر الولاد.
مخ ۵۶
وتنزل فضول ما يغتذي من معدته وأمعائه إلى المثانة ويكون أيضا له طريق من المعدة والأمعاء إلى المثانة ومن المثانة إلى خارج.
وإنما تنتفخ هذه كلها ويتسع تجويفها بالاستنشاء وبه ينفصل بعضها من بعض على قدر أشكالها.
إنه إذا اتسع البطن واستبان تجويف الأمعاء صار فيها طريق إلى المثانة والذكر اضطرارا.
إنك إن ربطت أنبوبة قصب بمثانة وجعلت في الأنبوبة ترابا وسهلة وبرادة أسرب وقشور أسرب صغار ثم صببت عليها ماء ونفخت في الأنبوبة رأيت كيف تدخل هذه الأنواع كلها في المثانة فتختلط أولا بالماء الذي في المثانة فإذا شددت النفخ طويلا رأيت كيف يجتمع الأسرب إلى الأسرب والسهلة إلى السهلة والتراب إلى التراب وإذا كففت النفخ فحللت المثانة ونظرت فيها وجدت كل شيء منها قد اجتمع إلى ما يشبهه أعني الابار إلى الابار والتراب إلى التراب والسهلة إلى السهلة.
كذلك المنى أيضا إذا تركب يجتمع كل شيء منه إلى صاحبه العظام إلى العظام والعصب إلى العصب وكذلك جميع الأعضاء
[chapter 18]
مخ ۵۷
ثم يركب الجنين ويتم الذكر إلى اثنين وثلاثين يوما والأنثى إلى اثنين وأربعين يوما وربما كان زيادة على هذه الأيام قليلا وربما نقص قليلا.
إن الجنين يتم فيتصور إن كان ذكرا في اثنين وثلاثين يوما وإن كانت أنثى في اثنين وأربعين يوما.
إنا قد نرى ذلك من قبل طهر المرأة أنها إذا ولدت جارية فإنه تطهر إلى اثنين وأربعين يوما وهو أكثر ما تحتبس المرأة إلى طهرها إذا ولدت جارية وإن كان أمر شديد فهي تطهر في خمسة وعشرين يوما فأما إذا ولدت ذكرا فإنها تطهر في ثلاثين يوما إذا احتبست كثيرا فإن كان أمر شديد فهي تطهر في خمسة وعشرين يوما.
إن الطمث ينزل من حيث نزل الجنين وكما أن الذكر يتصور في اثنين وثلاثين يوما فكذلك تكون أيام الطهر من بعد ولادته اثنين وثلاثين يوما وكذلك الأنثى أيضا إنما تطهر والدتها إلى اثنين وأربعين يوما على عدد أيام تركيبها.
أما الفتيات فإذا طمثن فإنهن يطهرن من طمثهن سريعا وذوات الأسنان تطول أيام طمثهن.
مخ ۵۸
إن المرأة إذا ولدت بكرها تتوجع وجعا شديدا لأنه أول ما ولدت والنساء اللواتي لا يلدن سريعا أيضا يتوجعن إذا ولدن وجعا شديدا أكثر مما تتوجع اللواتي يلدن كثيرا وذلك لقلة ما يلدن.
وإنما تطمث النساء أياما كثيرة من بعد ما يلدن لأنهن إذا حبلن لا يحتاج الجنين أول ما يحبل به إلى غذاء كثير حتى يتم فإذا تم له اثنان وأربعون يوما اغتذى كما ينبغي وما اجتمع في الأيام الأربعين من الدم الذي ينزل إلى الجنين مكث إلى ولاد الجنين فىذا ولد الجنين نزل أربعين يوما.
ونقول أيضا إن المرأة التي لا تطمث أربعين يوما إذا ولدت أنثى واثنين وثلاثين يوما إذا ولدت ذكرا ليست بصحيحة الجسد والتي تطهر في خمسة وعشرين يوما من بعد ما تلد أنثى أو في عشرين يوما إذا ولدت ذكرا فهي مريضة الجسد.
مخ ۵۹
إنما يبتدئ الطلق ووجع الولاد على ما أنا واصف وذلك أنه يتعكر دم المرأة ويسخن من حركة الجنين فإذا تعكر فلا محالة أن ينزل منه إذا خرج الجنين شبه القيح الدمي ويجري على الأرض مثل الماء على الطبق ويخرج من بعد ذلك من الطمث كل يوم قدر قوطل وهو أوقية وربما كان مثل نصف قوطل أو أقل قليلا أو أكثر والقوطول هو سبعة أواق وهذا قدر حسن حتى يغنى كل شيء في المرأة من الفضول.
وإذا كانت المرأة صحيحة نزل مثل ما ينزل الغبار من الصوف فإذا نقص الطمث قبح لونه ولا ينقطع بمرة.
وإن مرضت المرأة وهي حبلى ولم تستنقي أشرفت على الموت وذلك أن لم تستنق ولم تطمث في أول ما تحبل وكانت صحيحة وإن لم تستنق من ساعتها بالأدوية أو من قبل نفسها كما ينبغي فإنها تتوجع وجعا شديدا وتهلك وذلك أن لم يحرص على أن تشتفي سريعا وأيضا لأنه إذا منع طمث المرأة يجب علينا أن نداويها حتى ينزل.
إنه إذا امتنع طمثهن إذا ولدن مرضن أو هلكن إن لم يسرع المتطبب أن يعالجهن نعما كما ينبغي.
مخ ۶۰
إنه قد ينبغي أن تستنقي المرأة من هذه الفضول في بدء حبلها إن كانت صحيحة وإن لم تستنق في أول حبلها فلتعالج من ساعتها حتى تطمث في اليوم الذي ينبغي فإن لم تطمث كما ينبغي فإنها يصيبها ما وصفنا آنفا.
إن كان الدم يغلظ من قبل المواضع التي يجري فيها فيستنقي وتخرج كدورته أو إن كانت تطمث المرأة من قبل فضول غذاء الجنين أو من الفضول التي توزع في مواضع الرحم المفتوحة فلا يتجوف على المرأة لأن ذلك مما ينبغي لأنه إذا استنقى الجسد ازداد لحما وقوة وإن لم تستنق تتوجع الرحم ويتوجع معها جميع الجسد لأن ما كان ينبغي أن ينزل إلى أسفل يرتفع إلى فوق.
إنه ينبغي للطبيب أن يسرع بحرص شديد إلى علاج المرأة إذا كانت فيها هذه الفضول فإن كانت في الفضول قوة حادة مفسدة فإن المرأة تتوجع سريعا وموتها سريع فإن حرص المتطبب على علاج المرأة فأعياه أمرها فربما أفلتت لأنهن ليس كلهن يهلكن واللواتي يستنقين فوق القدر ويخرج منهن ما لا ينبغي يخرج معه من الروح أيضا ويهلكن.
مخ ۶۱
وإنما تكلمنا بهذا الكلام وأدخلنا هذه الأشياء هاهنا لنحرر ونبين كون مفاصل الأعضاء التي تكون في الأنثى من الأجنة في اثنين وأربعين يوما وفي الذكر من بعد اثنين وثلاثين يوما لأنه مزمن على قدر تنقية الطمث.
وأنا متهيئ الآن لأتم الخصلتين كلتيهما وأوضحهما فأقول إنه إنما يقص لأنه إذا كان المنى في الرحم إنما ينزل الدم من المرأة إلى رحمها قليلا قليلا وإنما تتم خلقة الأنثى في اثنين وأربعين يوما وإنما تخلق المفاصل والأعضاء في هذه الأيام.
يكثر الدم الذي ينزل إلى الرحم من بعد اثنين وأربعين يوما لأن الجنين يحتاج إلى غذاء كثير وكذلك الذكر أيضا إنما يتم في اثنين وثلاثين يوما.
مخ ۶۲
إن لنا حديثا وأمرا آخر يحقق قولنا هذا وذلك أنه في أول ما يقع المنى في الرحم إنما يجري من المرأة إلى الرحم من أول الأيام دم قليل لأنه إن كثر أو جرى بغتة سريعا لم يدع المنى أن يتنفس ولكنه يختنق من كثرة الدم فهو يحبس ويجري منه قليلا قليلا ويحتبس بعضه إلى حين الولاد فإذا خرج الجنين كان خلاف ذلك فينزل الدم الذي احتبس في تلك الأيام كثيرا ثم إنه ينقص قليلا قليلا حتى يفنى.
إنا قد رأينا كثيرا من الناس قد فسدت الأجنة فيهن ثم خرجت من بعد ثلاثين يوما من غير أن تكون فيها مفاصل متبينة.
إنه إذا سقط الجنين من بعد ثلاثين يوما رؤيت جميع مفاصله مركبة.
إنما يدرك هذه من النظر إلى السقط لأن السقط إذا سقط ليس يسقط بحيلنا نحن بل إنما يسقط من قبل نفسه فأما سبب الأنثى فإنه أخيرا وسبب الذكر أولا وذلك لضعف الأنثى ورطوبتها لأنها أضعف وأرطب من الذكر وضعفها ورطوبتها سبب بطاء تركيب مفاصلها وسبب نزول الدم الكثير بعد الولاد.
فأما الآن فقد ينبغي لنا أن نرجع إلى ما كنا فيه
[chapter 19]
فنقول إنه إذا تركب الجنين وتألفت مفاصله كبرت أعضاؤه وتصلبت عظامه وتجوفت مثل الحضون وذلك بالروح فإذا تجوفت العظام جذبت من الجسم دما دسما ويحتبس ذلك ويتحرك في رؤوس العظام مثل تحركه في رؤوس الشجر وأوصال أغصانها وكذلك يتحرك الجنين ويصلب.
إنه تستبين أصابعها وتنفصل بعضها من بعض.
إن المنى لأنه حار يستنشي الهواء ويتنفس أيضا.
مخ ۶۳
إني قد قلت هذا أيضا وبينت أن المنى إذا سخن في الرحم يجذب إليه الهواء فيستنشي ثم إنه يتنفس ويدفعه.
وقد قلن أيضا من أين يأتيه الهواء الذي يستنشي وأخبرنا أنه إنما تجذب الرحم أولا إليها برودة من الهواء الذي تستنشي الأم فإذا جذبت الرحم استنشى المنى فلذلك قلنا إن المنى ليس إنما يجذب الروح من الأم فقط ولكن فيه داخل من الروح كما يجتذب من خارج أيضا كما أوضحنا من قبل بقياسات.
وإن كان المنى ليس بتام الآلات والمفاصل فإن له قوة يستنشي بها كما يستنشي المولود التام لأنه حار وهو في موضع حار ولذلك يستنشي الهواء ويتنفس.
إنما تفصل الحرارة الطبيعية من المنى شيء يشبه القشر وتشويه بحرارتها وتغلظه ليقوى المنى.
إنه ليس كلما انتفخ المنى يصير انتفاخه حجبا لأنه قد يكون في داخله انتفاخ لا يكون منه حجب ولكن إنما تكون الحجب من الانتفاخ الذي يكون من خارج المنى.
مخ ۶۴