له عقیدې نه تر ثوراته (۲): التوحيد
من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد
ژانرونه
فإذا كان القدم قد يكون صفة مقبولة في بعض الأحيان كالجبن القديم والخمر المعتق والأثر القديم، فإنه يكون أيضا بمعنى سلبي بمعنى البلى كالمنزل القديم والحذاء القديم والنكتة القديمة. وهو ما يتضح في الأمثال العامية من ارتباط الوعي الشعبي بالقديم «من فات قديمه تاه» والتحسر على أيام زمان. ولكن خطورة ذلك قد تبدو في التأزم بأحوال العصر، ووقوف موقف العاجز منه، فتظهر الحركات السلفية كرد فعل على أزمة العصر، تجد في العودة إلى الماضي خلاصا وتعويضا، حلما وثورة دون أي تجاوز أو استبصار لعالم جديد. فالبدائي أفضل من العصري، والخلافة الراشدة أفضل من الملك العضوض.
67
كما تبدو خطورة القديم في أولويته المستمرة على الجديد، فله قيمة أعظم وشرف أكبر وبالتالي تستحيل الجدة، ويقل الخلق، وينتهي الإبداع، ويكون نمط الحضارة كله أقرب إلى الاتباع منه إلى الإبداع، وتكون الروح أقرب إلى التقليد منها إلى التجديد. وفي التجربة الإنسانية لا يكون للقديم الأولوية على الجديد باستمرار. ففي الخلق الفني يعبر الجديد عن الوجود أكثر من القديم الذي لا يكون إلا صوريا فارغا ساكنا عقليا جامدا. وفي الحياة، يعبر الشباب عن فورة الحياة أكثر من الشيوخ الذين يتحولون إلى جانب المحافظة والتقليد والإبقاء على الأوضاع القائمة. وفي مظاهر الحياة يكون للجديد الأولوية المستمرة على القديم، وإلا توقفت صور الحياة العامة. ولا يعني الجديد هنا الانقطاع عن القديم، ولكن تطويره واستمراره مع تغيير صوره وأشكاله. القديم والجديد كلاهما يعبر عن واقع، والواقع متغير، وبتغير الواقع تتغير الأشكال. القديم ما هو إلا شكل للواقع، والجديد ما هو إلا شكل آخر. الواقع المتغير حاليا لا يأخذ شكل مرحلة قديمة، بل يفرض شكله الجديد. علاقة القديم بالجديد إذن علاقة حركية زمانية تحدث في التاريخ وليست علاقة أولوية أو شرف. وصف «الله» بالقدم والإنسان بالحدوث نزعة تدميرية للعالم من أجل القضاء على الإنسان بلا ثمن.
68
وقد تنبه الفقهاء للأمر، ورأوا تحول صفة القدم من مجرد صفة لموصوف قديم إلى اسم فيصبح القديم اسما لا صفة، مما يدل على أن القضية قضية لغة، سواء كان القدم وصفا لذات أم صفة أم اسما أو مجرد لفظ دون أن يكون مصطلحا؛ لذلك تحرج البعض من إطلاق لفظ القديم لأن السمع القطعي لم يرد به ولا بألفاظ واجب الوجود، إنما الإطلاق للفظ بالإجماع.
69
الألفاظ نفسها مستحدثة، وبالتالي فهي من اختيار البشر يمكن تغييرها. لم يرد بها السمع ولكن أقرها الإجماع، والإجماع يتغير من عصر إلى عصر، والإجماع السابق غير ملزم للإجماع اللاحق نظرا لتغير الظروف والمصالح والحاجات. رفض الفقهاء استعمال اللفظ كمصطلح في علم أصول الدين أو اعتباره اسما من أسماء «الله»؛ لأنه وصف للمخلوق وليس للخالق. والحقيقة أن اللفظ الأصلي «قدم» ومشتقاته يعني التقدم أكثر مما يعني القدم، ويعني تقديم الأفعال أكثر مما يعني قدم الذات، والمرات القليلة التي يعني فيها القديم إنما كان يطلق بمعنى سلبي للإفك أو للضلال أو للتقليد أو للأشياء البالية.
70
فكيف يطلق على «الله» وصف القديم؟
خامسا: البقاء
ناپیژندل شوی مخ