837

قلت: ولا وجه للعدول عن الظاهر، واعلم أن لقائل أن يقول: إن الأدلة التي مرت وإن لم تقتض وجوب الألطاف أو بعضها من تلك الوجوه التي ذكروها، فلنا دليل آخر وهو أن الله قد وعدنا بها، قال تعالى: {إن علينا للهدى}[الليل:12 ]وهذا عام، وقال: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى}[مريم:76 ]ولا شك في قبح خلف الوعد، ولا معنى للوجوب إلا قبح الإخلال به، وأما إطلاق الوجوب فلا وجه لمنعه مع ما تقدم في الحمد من الإطلاقات السمعية، ولا معنى لتأويلهم ذلك بالمجاز إذ لا يرفع الإيهام، ولا أظن إلا أن المتأولين من المائلين إلى الإرجاء أو الجبر الذين يجوزون على الله خلف الوعد وفعل القبيح، أو من اغتر بكلامهم من غيرهم ممن يمنعوا إطلاق الوجوب ولم ينتبه لهذا، أعني: أنه لا يرفع الإيهام وأن تحته دسيسة الجبر والإرجاء. والله الموفق.

مخ ۸۴۴