مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
الوجه الرابع: أنه يلزم فيمن علم الله من حاله أنه لا يلتطف إلا بأن تعليمه بأنه يبلغه في الثواب درجة الأنبياء" أن يجب ذلك، والمعلوم خلافه، أجيب: بأن هذا اللطف يكون قبيحا لأنه لا يستحق رتبة الأنبياء فتبليغه إياها قبيح لأنه تعظيم لمن لا يستحقه، واللطف إذا كان قبيحا فلا يصح التكليف بالملطوف فيه على الصحيح.
الوجه الخامس: لو وجب على الله تعالى لوجب على أحدنا إذا دعا غيره إلى الإسلام وعلم أنه إذا شاطره في ماله أسلم أن يجب، والجواب: أن في هذا نحو التفصيل السابق في إيراد نحو هذا على الحجة الأولى للجمهور، وهو أن يقال: إن أراد بدعائه نفع المدعو فلا تجب المشاطرة، وإن أراد نفع نفسه بما يحصل له من الثناء والذكر نظر، فإن كان ضرر المشاطرة مساو أو زائد على النفع لم يجب، وإن كان النفع أعظم كأن يكون المدعو إلى الإسلام ممن له رئاسة وأتباع يعظم أمر داعيه وتفخم شأنه بإسلامه فإنها تجب، وإلا عاد على غرضه بالنقض، وقال الإمام المهدي عليه السلام في جواب هذا الوجه: أن المشاطرة لا تجب لأنه إنما دعاه إلى الإسلام رغبة في الثواب وجذبا لنفع نفسه، وقد حصل له الثواب بدعائه فلم ينتقض غرضه بامتناعه من المشاطرة.
الوجه السادس: قالوا: إذا كان يعلم الله أن نريد أيعصى عند الفقر وهو قادر على غنائه فلم يفعل فإنه يدل على أن اللطف غير واجب؟
والجواب: لا نسلم لكم أن الله لا يغنيه، والحال هذه، وما أنكرتم أن يكون هذا الفقير أقرب إلى اختيار الطاعة مع الفقر حتى لو أغناه لازداد طغيانا، وليست المعصية عند الفقر دليلا على أنه يطيع عند الغنى.
الوجه السابع: قياسهم بالمصلحة على المفسدة، وهو أن يقال: لا شك أن الله تعالى قادر على أن يفعل من المفاسد ما يفسد به كل أحد فيجب أن يكون قادرا على أن يفعل من المصالح ما يصلح به كل أحد، ولو كان فعله المصلحة واجبا لما وجد عاص، فثبت بهذا أن الألطاف مقدورة لله تعالى وأنها غير واجبة.
مخ ۸۳۵