مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
[العلاقة بين الصراط الأول والثاني]
بدل من الأول وفائدته التأكيد، قال الزمخشري: لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن الصراط المستقيم بيانه، وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما يقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك ثنيت ذكره مجملا أولا ومفصلا ثانيا، وأوقعت فلانا تفسيرا وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل، فكأنك قلت: من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان فهو الشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع.
واختلف في المراد بالمنعم عليهم، فقال زيد بن علي، وروي عن ابن عباس هم: النبيئون والصديقون والشهداء والصالحون، وهو محكي عن جمهور المفسرين انتزعوا ذلك من آية النساء، ويشهد له قوله قبلها:{ ولهديناهم صراطا مستقيما}[النساء:68]، وقال الزمخشري وأتباعه: هم المؤمنون.
وروي عن ابن عباس: وإطلاق الإنعام لقصد الشمول فإن نعمة الإسلام عنوان النعم كلها، فمن فاز بها فقد حاز النعم بحذافيرها، وقال الحسن: أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل: مؤمنو بني إسرائيل، وعن ابن عباس: أصحاب موسى قبل أن يغيروا، وقال قتادة والربيع بن أنس: الأنبياء خاصة، وقال أبو العالية: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر، وقيل: أصحاب موسى وعيسى قبل النسخ والتحريف، وعن أبي زيد: النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، وقال وكيع: المسلمون.
ومعنى هذه الأقوال واحد كما مر نظيره، ويتعلق بالآية مسائل:
مخ ۷۹۹