777

الوجه الرابع: أن الوجوب معنى عقله أهل اللغة، فلو لم تكن صيغة للوجوب لم يكن على الوجوب دلالة، فإن قيل: والمخالف يعارضكم بالندب فيقول: هو معقول فلو لم تكن الصيغة له لم تكن عليه دلالة. قيل: بل عليه دلالة وهي قول القائل: ندبت أو نحوه، فإن قيل: وعلى الوجوب كذلك وهي قوله: أوجبت أو ألزمت، قيل: وجدناهم يستعملون الصيغة في الوجوب ويفهمونه منها، ولا يحتاجون إلى نصب قرينة بخلاف الندب.

الوجه الخامس: أن الأمر مقابل للنهي، والنهي يقتضي الكف عن الفعل لا محالة واستحقاق الذم بالفعل، فيجب في الأمر أن يقتضي الإيجاب والذم على الترك.

وأما الأدلة الشرعية فهي كثيرة منها: ما اشتمل عليه القرآن العظيم من الآيات الدالة على ذلك، وسيأتي بيان كيفية الاستدلال بها في مواضعها.

ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة، وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والضياء بن زيد بن خالد الجهني وصححه مع زيادة للترمذي، والضياء شيخ العزيزي، والزيادة هي: ((ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل)).

وأخرج الطبراني في الأوسط عن عليه عليه السلام ، ومالك والشافعي والبيهقي في السنن عن أبي هريرة مرفوعا: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) قال العزيزي: وإسناده حسن، وأخرج أحمد والنسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء سواك))وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك والطيب عند كل صلاة)) أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن مكحول مرسلا، قال شيخ العزيزي: وإسناده صحيح.

مخ ۷۸۳