773

التاسع عشر: التحيير والتلهيف، كقوله تعالى: {موتوا بغيظكم}[آل عمران:119].

العشرون: التصبير من الصبر كقوله تعالى:{ ذرهم يأكلوا} [الحجر:3]،{فمهل الكافرين}[الطارق:17 ] إلى غير ذلك من المعاني وهي متداخلة، والعلاقة في المعاني الأخيرة تظهر بالرد إلى ما سبق، فإن التحيير يرجع إلى الإهانة، والمشاورة والاعتبار والتصبير يرجع إلى الندب، إذ فيها معنى التأديب والإرشاد.

إذا عرفت هذا فقد اختلف فيما هو حقيقة فيه من هذه المعاني على أقوال:

القول الأول: أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الجمهور من أئمتنا" وغيرهم، ثم اختلفوا، فقال أكثرهم: هو للوجوب لغة وشرعا، وقال أبو طالب والبلخي والحاكم وأبو عبدالله البصري والجويني، ونصره القاضي شمس الدين في البيان: بل شرعا فقط.

القول الثاني: إنه حقيقة في الندب لا غير، وهذا قول أبي هاشم وقاضي القضاة، وأحد قولي أبي علي، وإحدى الروايتين عن المنصور بالله، والرواية الأخرى عنهما كالجمهور، وروي القول بالندب أيضا عن بعض الفقهاء وهو إحدى الروايتين عن الشافعي قيل: والرواية الأخرى عنه أنها مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة، وقيل: كالجمهور.

القول الثالث: للمرتضى الموسوي، وهو أنه مشترك بين الوجوب والندب.

القول الرابع: الوقف في الثلاثة بمعنى لا ندري هل وضعت للوجوب أو للندب أو لهما بالاشتراك، وهذا قول الغزالي والآمدي والباقلاني، وروي عن أبي الحسن الأشعري، وروي عنه التوقف بين الوجوب والندب والإرشاد والإباحة والتهديد، وعن الآمدي التوقف في الثلاثة الأول.

القول الخامس: أنها موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو الطلب وهذا قول أبي منصور الماتريدي من الحنفية، ويقرب منه ما روي عن القاضي عبد الجبار: أنها موضوعة لإرادة الامتثال لصدقه مع الوجوب والندب.

مخ ۷۷۹