767

قلت: وفي كلام الصحاح دليل على اشتراط الرسول لأنه اعتبر في مفهومه الدعوة، والعلاقة في التهديد بنوعية التضاد باعتبار المتعلق، وذلك لأن المأمور به إما واجب أو مندوب، والمهدد عليه إما حرام أو مكروه، ولهذا يقال: التهديد لا يصدق إلا مع الحرام والمكروه، وقيل: بل العلاقة السببية لأن إيجاب الشيء يتسبب عنه التخويف على مخالفته أو المشابهة بجامع ترتب العذاب على كل من الأمر والتهديد عند الترك.

الخامس: التسخير أي: جعل الشيء مسخرا منقادا لما أمر به، ولا يستعمل ذلك إلا في مقام يكون المأمور منقادا للآمر لا يقع منه تخلف، وقال ابن يعقوب وغيره: هو التبديل من حالة إلى أخرى فيها مهانة ومذلة كقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين}[البقرة:65 ]أي: صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والبعد، قال ابن يعقوب: والفرق بينه وبين التكوين: أن التسخير تبديل من حالة إلى أخرى أخس منها، والتكوين إنشاء من عدم لوجود، ويوجد استعمال الأمر فيه كقوله تعالى: {كن فيكون}[البقرة:117 ]والتعبير عن الإيجاد ب:كن إيماء إلى أنه يكون في أسرع لحظة وأنه طائع لما يراد، فكأنه إذا أمر ائتمر، قال: ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن، ويراد بالتسخير ما تقدم، وظاهر قوله: ويوجد استعمال الأمر فيه: أن التسخير قد لا يصدر فيه قول، وقد ذكره السبكي فإنه قال: فإما أن يكون المراد أنه لم يصدر قول ولكن حالهم حال من قيل لهم ذلك، ويكون المراد: أنه قيل لهم ذلك قولا لم يقصد به طلب، بل قصد به الإخبار عن هوائهم، قال: وعلى التقديرين يكون خبرا.

مخ ۷۷۳