مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
وقال (زيد بن علي) عليهما السلام في (تفسير الغريب): الهداية التثبيت، والهداية العون، والهداية البيان.
وقال ابن جرير: الهداية في كلام العرب بمعنى التوفيق أكثر وأظهر من أن يحصى، عدد ما جاء عنهم من الشواهد في ذلك ثم استدل على ذلك، ومن جملة أدلته قوله:
ولا تعجلني هداك المليك .... فإن لكل مقام مقالا
قال: فمعلوم أنه إنما أراد وفقك الله لإصابة الحق في أمري، ومنها: قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين}[التوبة:19 ]إذ المعلوم أنه لم يرد أنه لا يبين لهم الواجب عليهم، وكيف يجوز ذلك وقد عم بالبيان المكلفين فلم يبق إلا أن المراد بالآية أنه لا يوفقهم ولا يشرح صدورهم.
ونص (أبو السعود): على أن الهدى بمعنى الزيادة حقيقة؛ لأن الهداية الزائدة هداية كما أن العبادة الزائدة عبادة، وعلى الجملة فإن كل من حكى معنى من هذه المعاني لم يلمح إلى كونه مجازا، بل يطلقون استعمالها في تلك المعاني، والإطلاق دليل الحقيقة، إذ لو كانت مجازا في شيء منها لوجب نصب القرينة، إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد تكرر في كتاب الله تعالى ذكر الهدى، وظاهر الآيات التعارض لأنه تارة يثبت الهداية لعموم المكلفين، وتارة ينفيها عن بعضهم كما في قوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين}[التوبة:19 ]وقد ثبت قطعا أن القرآن أفصح الكلام وأنه لا تناقض فيه، وسبيل التخلص من هذا الظاهر أن ترجع كل آية إلى أحد المعاني المذكورة التي يمكن حملها عليه مع ملاحظة دليل العقل، وما يجوز أن يضاف إلى الباري وما لا يجوز كما فعل ابن جرير في قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين}[التوبة:19 ]فإنه لما علم أن حمل الهدى على الدلالة يؤدي إلى خلاف المعلوم عدل عنه، وهكذا في كل آية بحسبها، وقد جمعنا لك المعاني التي ترجع إليها، وصححناها عن أهل اللغة لعدالة ناقليها والحمدلله.
مخ ۷۶۲