مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
أحدها: أن يعبد الله رغبة في ثوابه وهربا من عقابه، وهذه مرتبة نازلة عند المحققين لأنه لم يقصد بها عند التحقيق إلا التوصل إلى المطلوب.
الثانية: أن يعبده تشرفا بعبادته أو بقبول تكاليفه أو بالانتساب إليه، وهذه الدرجة متوسطة وليست كاملة لأن المقصود بالذات غير الله.
الثالثة: أن يعبده لكونه إلها، والعابد عبدا له، والإلهية تقتضي الهيبة والعزة، والعبودية توجب الخضوع والذلة وهذه أعلى الدرجات.
قلت: ولا بد من قصد الشكر لهذا الإله العزيز.
وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام قريب من هذا التقسيم وهو قوله: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار. رواه في النهج.
ولزين العابدين عليه السلام نحوه، وهو يدل على ما قلناه من أن العبادة لطلب الثواب والسلامة من العقاب تجزئ إلا أنها دون ما تمحضت للشكر.
فإن قلت: أليس ما تقدم من إفادة الآية الاختصاص يمنع من الإجزاء إن لم تكن العبادة لله تعالى خالصة من كل شائب وحظ للنفس؟ قلت: إن كان طلب الحظ من غير الله تعالى فلا شك في عدم الإجزاء وقد مر الكلام عليه، وإن كان طلب الحظ من الله تعالى فذلك لا ينافي الإخلاص والاختصاص، إذ التوسل إليه بعبادته عبادة كالتوسل إليه بالدعاء والشكر، بل قد حث أمير المؤمنين عليه السلام على التوسل إلى الله تعالى بأنواع الطاعات والعبادات في قوله: (إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله الإيمان بالله وبرسوله...)إلخ وذكر فيه الجهاد والصلاة وغيرهما... وورد الأمر بالتوجه إلى الله بحب القرآن وسؤاله به، والأدلة على أن التوسل إلى الله بالعبادة لا ينافي الإخلاص والاختصاص كثيرة مشهورة، وهذا كله مع قصد امتثال أمر المالك المنعم؛ إذ لا يتصور كونها عبادة مع عدمه.
مخ ۷۴۸