736

قلت: وما ذكره لا يصح إلا بالنظر إلى الحقيقة الشرعية كما أن قول من قال: هي فعل ما يرضي الله تعالى لا يتخرج إلا على ذلك، وقال العلامة المقبلي: اعلم أنك إذا تأملت معنى العبادة فإنما هي الاعتراف بما هو حق، والاعتراف بالحق واجب من دون نظر إلى شيء أصلا مثلا: كلمة التوحيد والتسبيح والتحميد، وسائر ما هو من قبيل الأقوال اعتراف بمدلولاتها، وإخبار عن الشهادة بذلك، ومع ذلك هو يتضمن الرفع من شأن المتصف بمدلولات هذه الألفاظ وهو معنى الحمد، وإذا لحظ في خلال هذا الاعتراف وتأكد انبعاثه عليه بكونه غريق نعم الله وأسير الاحتياج إليه كان شكرا وضراعة إليه تعالى، ومعنى هذه الدلالة متضمن للاعتراف بما هو حق أعني معانيها، وهذا في الأقوال، ولما كان شأن الله أعظم من أن يقتصر على دون ممكن من تأدية حقه وكان نعمه لجميع العبيد أصلا ومددا، أوجب أن يقترن هذا الاعتراف المعنوي بشيء مما هو من حظ سائر الجوارح، وكانت الصلاة والحج والصيام، فالصلاة والحج غاية الضراعة والاعتراف بأن شأن العبد أن يكون مع العظيم المنعم هكذا، ولما كان شأن النفس اتباع الهوى، وهو نقيض الهدى كانت المنازعة فشرع حبسها بالصيام، ولم يكتف بالاعتراف القولي بأنه ينبغي مخالفتها، وكذلك سائر الشريعة تدرج على هذا، فكل شيء معناه ينبغي أن يكون الأمر هكذا، فهذا كله متضمن للاعتراف بحق، وكان له لازم بين قوي هو غاية التذلل والضراعة فغلب معناه حتى سميت: عبادة.

قال: إذا تأملت هذا فمعناه: الاعتراف بما ينبغي بالقول والفعل، ولما لم يجعل العقل محيطا بالتفاصيل جاء بها علام الغيوب مفصلة على ألسنة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ذكره في العلم الشامخ، وحاصله: أن العبادة: هي الاعتراف بالحق، ومن لازمه التذلل والضراعة، فسمي اللازم عبادة تجويزا، ودلالتها على ما اشترطه بعضهم من التعظيم بالتضمن.

مخ ۷۴۲