مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
المسألة الثانية [في تقييد لفظة مالك وملك]
قد مر عن الفقيه حميد: أن مالكا وملكا كرب في عدم جواز إطلاقهما على غير الباري، واشتراط التقييد، وظاهر كلام غيره: أنه لا يشترط التقييد فيهما لقوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا }[البقرة: 247 ]}.
وفي تفسير القرطبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة)) أو مثل الملوك على الأسرة. وثبج: بثا مثلثة ثم باء بواحدة من أسفل مفتوحتين ثم جيم، أي: وسط البحر، ولقائل أن يقول: لا حجة في الخبر لتقييده بقوله على الأسرة.
نعم الذي ذكر العلماء أنه لا ينبغي الاختلاف في تحريم إطلاقه على غير الباري تعالى هو ملك يوم الدين ومالك الملك؛ لأن الباري تعالى أوردهما مورد التمدح الذي لا يصح إلا مع الاختصاص، وكذا غيرهما مما يفيد ذلك كملك الملوك، وملك الأملاك.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض)) وعنه أيضا مرفوعا: ((إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك)) زاد مسلم: لا مالك إلا الله عزوجل. أخنع: بخاء معجمة ثم نون بعدها عين مهملة أي: أوضع.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه)).
مخ ۷۲۹