مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
والثاني وهو: أن يكون محدثها غيرها لا يخلو: إما أن يكون موجبا أو مختارا، الأول باطل؛ لأن ذلك الموجب إما أن يكون موجودا أو معدوما، الثاني باطل؛ لأن المعدوم لاحظ له في الإيجاب...سلمنا؛ لزم قدم العالم؛ لأن العدم مع الموجودات على سواء، والمفروض أنه موجب، والأول: إن كان محدثا عاد الكلام فيه وفي محدثه حتى ينتهي إلى المختار أو يتسلسل، وإن كان قديما لزم حصول الأجسام لم تزل؛ لأن من حق المعلول أن لا يتراخى عن علته، ولزم أن تحصل دفعة، بل في كل الجهات إذ لا يخصصها بوقت دون وقت، ولا جهة دون أخرى إلا المختار، ولزم أن يكون بصفة واحدة، إذ ليس الموجب بتخصيص بعض الأجسام بكونه ماء، والآخر ترابا ونحو ذلك بأولى من العكس كما مر في كلام الوصي عليه السلام ، وأيضا لو كان المؤثر موجبا لما تغيرت آثاره، والمعلوم تغيرها.
قال (الرازي): إنما عرفنا كونه فاعلا مختارا؛ لأنه لو كان موجبا لدامت الآثار والمعلولات بدوام المؤثر الموجب ولأمتنع وقوع التغير فيها، وحيث شاهدنا حصول التغيرات علمنا أن المؤثر فيها قادر بالاختيار لا موجب بالذات.
والثاني وهو: أن يكون ذلك الغير مختارا لا يخلو: إما أن يكون ذلك المختار من القادرين بقدرة أو مخالفا لهم، الأول باطل، إذ لا يصح من جسم إحداث جسم، وإلا لصح منا أن نخلق لأنفسنا ما نشاء من المال والبنين، والمعلوم خلافه؛ لأنه لو صح منا لكان إما على جهة المباشرة أو التعدي أو الاختراع، والكل مستحيل.
أما الأول: فلأن المباشر ما وجد بالقدرة في محلها، والمتعدي ما وجد بالقدرة في غير محلها بواسطة فعل في محلها، والجسم لا يصح حلوله في جسم آخر، وإلا لزم التداخل.
وأما الثالث: فمعلوم الاستحالة أيضا، وإلا لم يكن جهة أولى به من جهة، ولا وقت أولى من وقت لعدم المخصص فيلزم صحة وجوده في جهات في وقت واحد، ويلزم وجود الأجسام الكثيرة في جهة واحدة في وقت واحد، وذلك محال.
مخ ۷۰۸