691

الوجه الثالث: ذكره أبو الحسين، وهو أن له داعيا إلى إحسان ما، فأي وقت خلق الأحياء فيه فقد فعل ما دعى إليه الداعي، وظاهره أنه يقول بوجوب الفعل للداعي إلا أنه لا يوجب مقارنته بناء على أصله وهو أنه يجب الفعل عند حصول الداعي وانتفاء الصارف وقد ذكرنا تأويل كلامه فيما مر، وإما أنه لا يوجب المقارنة فلما علم ضرورة من وجوب تقدم الفاعل على فعله وإلا بطل كونه فاعلا.

الرابع: لابن الملاحمي وهو أن له تعالى صارفا فيما لم يزل عن خلق العالم وهو علمه باستحالة وجوده في الأزل.

الشبهة الثالثة

أنه لو استحال وجوده في الأزل كانت الاستحالة ذاتية وفي صحته فيما لا يزال خروج عن الذاتية وهو محال، فوجب أن لا يستحيل وجوده في الأزل فيصح لذاته وجوده فيه، وإذا صح وجب وقوعه وإلا صار بعد تراخيه مستحيل الوجود في الأزل، فيخرج عن الصفة الذاتية، هكذا أورد هذه الشبهة الإمام المهدي عليه السلام وأوردها السيد مانكديم على وجه آخر، وهو أنه لو كان العالم محدثا لاستحال وجوده فيما لم يزل فلا بد من وجه للإستحالة وهو إما راجع إلى المقدور وهو باطل وإلا استحال وجوده فيما لا يزال أو إلى القادر وهو باطل أيضا لهذا الوجه فوجب وجوده فيما لم يزل.

مخ ۶۹۷