مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
قال (النجري): والصحيح أنها إن كانت في الشرعيات أفادت القطع مطلقا إذ عدم الدليل ثم دليل على عدم المدلول، وإن كانت في العقليات لم تفده إلا أن تكون راجعة إلى الدائرة بين النفي والإثبات كقسمة الأقل والأكثر والمساوي والفوق والتحت والمحاذي، وكهذه القسمة في مسألتنا إذ نقول فيها: إذا ثبت أنه لا بد من أمر فإما أن يكون هو الجسم أو غيره، وغيره إما على سبيل الصحة والاختيار وهو الفاعل أو لا، وهو العلة، وهي إما أن تثبت لها صفة الوجود وهي الموجودة أو لا، وهي المعدومة.
قلت: قد أورد السيد مانكديم هذه القسمة وجعلها من الدائرة، ولفظه مع تصرف: فإن قيل: ولم قلتم إن الأمر ليس إلا وجود معنى؟ قيل: لأنه لا يخلو الأمر إما أن يكون راجعا إلى الجسم أو إلى صفاته أو إلى غيره، لا يجوز أن يكون راجعا إليه ولا إلى صفاته، وإذا كان راجعا إلى غيره فلا يخلو إما إن يكون تأثيره على طريقة التصحيح كتأثير الفاعل أو على طريقة الوجوب، لا يجوز الأول، والثاني لا يخلو إما أن يكون معدوما وهو باطل، أو موجودا وهو الذي نقول.
قال: وهذه القسمة مترددة بين النفي والإثبات، كذا أوردها قاضي القضاة في المحيط وهي أولى من التقاسيم التي أوردها المشائخ في الكتب؛ لأن القسمة إذا لم تردد بين النفي والإثبات احتملت الزيادة، وكان للخصم أن يشغب فيها.
قلت: هذه القسمة في التحقيق غير دائرة بين النفي والإثبات، وإنما هي راجعة إلى الدائرة كما تقدم فتأمل. والله أعلم.
[الجواب على من قال الأكوان معاني]
وإلى هنا انتهى بنا الكلام على ما تمسك به القائلون بأن الأكوان معاني، ولنذكر ما أجاب به قدماء أئمة العترة وأبو الحسين ومن وافقهم على هذه الأدلة، وبعض ما استدلوا به على كون الأكوان صفات للجسم بالفاعل، وذلك يتحصل في وجوه:
أحدها: أن هذا المعنى الذي زعموه مؤثرا لا يعقل، وهذه الأدلة التي ذكروها لا يشهد لها عقل ولا نقل، ويكفي في بطلانها عدم تعقلها.
مخ ۶۸۵