666

فإن قيل: وما الدليل على أن علة الجواز في الحاضرة التحيز حتى يصح الإلحاق والمساواة بينها وبين الغائبة؟

قيل: قد حقق الدليل على ذلك الإمام عز الدين عليه السلام وحاصل كلامه أن الجواز في الحاضرة لابد أن يكون لأمر وإلا لم يكن بأن يثبت أولى من أن لايثبت، ولأن عدم الأمر حاصل في الغائبة، فيحصل الجواز، وإذا كان لابد من أمر فلا يصح أن يكون لذات الجسم؛ لأن الجواز حكم ولا ذاتي في الأحكام، مع أنه لو صح لحصل الغرض لاشتراك الأجسام في الذات فلتشترك فيما يجب لها، ولا يصح أن يكون لذات أخرى لأنها إما فاعل، وهو باطل وإلا لصح أن يجعل الجائز غير جائز والعكس لأنه يفعل باختياره؛ ولأن تأثيره على سبيل الصحة والجواز، وهذا الحكم جواز، والجواز لا جواز له، ولأن الجواز حكم ثابت للجسم في حال بقائه، والفاعل لا يؤثر إلا في حالة الحدوث، وتأثيره في الحدوث وتوابعه فقط، وإما علة وهو باطل أيضا لصحة عدمها فيلزم عدم الجواز عند عدمها، وأيضا فتأثيرها إنما يكون فيما قد ثبت جوازه والجواز لا جواز له، فبقي أن ذلك الجواز لصفة للجسم، وباطل أن يكون لصفة من صفات الجملة لثبوته في الجماد، وباطل أن يكون لصفته الذاتية وإلا لزم ثبوته في حال العدم، ولا لصفة الوجود، وإلا لزم ثبوته لكل موجود، ومن المعلوم عدم ثبوته للأعراض، وباطل أن يكون المؤثر فيه الكائنية لحصوله قبل ثبوتها والأثر لا يتقدم على المؤثر، ثم كيف تؤثر في حكم لنفسها، فلم يبق إلا أن يكون المؤثر فيه التحيز وهو حاصل في الأجسام الغائبة، فثبت كونها كائنة مع الجواز. ذكره في المعراج.

واعلم أن من أصحابنا من يستدل على أن التجدد ليس بواجب وهم فريقان:

مخ ۶۷۲