627

احتج أبو القاسم بأن التماثل لغة، سد إحدى الذاتين مسد الأخرى في جميع الصفات الذاتية والعارضة الملازمة إلا الزمان والمكان فإن التغاير فيهما لا يقتضي الاختلاف، ولا شك في أن في الأجسام مختلفا بهذا المعنى، كالأسود والأبيض وغيرهما.

قيل: والخلاف على هذا مرتفع؛ لأن الأولين لا ينكرون المعنى اللغوي، وأبو القاسم لا ينكر المعنى الاصطلاحي، وأما النظام فلا حجة له إذ لم يصب المعنى اللغوي ولا الاصطلاحي، ولا أتى بما يدفعهما؛ إذ لا وجه يقتضي في المماثلة المساواة من كل وجه حتى في الزمان والمكان حتى يتم له دعوى اختلافها كلها لعدم اتفاق المساواة من كل وجه.

الموضع الثالث: في كونها غير مقدورة للعباد، ولا خلاف في ذلك إلا للمفوضة والباطنية، لنا ما سيأتي من أن قدرة العبد لا تتعلق بالجسم، ولا حجة لهم إلا أن الغارس إذا سقى الشجرة أثمرت، ويبطله أن ثمرها لو كان من فعله لوقف في وقته وجودته على اختياره، والمعلوم خلافه.

الفصل الثاني في الجوهر الفرد

الجوهر في اللغة: أصل الشيء يقال: جوهر هذا الثوب جيد أي أصله من القطن، وفي العرف: أحجار مخصوصة لها صفاء ونور، وفي اصطلاح المتكلمين هو المتحيز الذي لا يمكن تجزؤه، وقد اختلف في ثبوته، وقد عرفت ما رواه الشرفي من إجماع العترة المتضمن لنفيه، وأثبته المعتزلة ولم أقف على خلاف بينهم في إثباته، وتبعهم على ذلك الإمام المهدي عليه السلام وغيره من أصحابنا، وظاهر كلام الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام أنه لم يثبته إلا بعض المعتزلة، وقد أبطل أئمتنا" دعوى المعتزلة لثبوت الجوهر من وجوه:

مخ ۶۳۳