مفتاح سعادت
مفتاح السعادة
أنواع العالم
قد اختلف في ذلك، فمنهم من قسمه إلى جسم وعرض فقط، ومنهم من زاد الجوهر الفرد، وهم بعض المعتزلة ومن تبعهم من الأئمة وغيرهم من الزيدية، وهؤلاء يقولون: العالم إما أن يكون متحيزا أو صفة للمتحيز، والمتحيز إما أن يقبل القسمة أو لا.
الثاني: الجوهر الفرد، والأول إما أن يقبلها من جهة الطول فهو الخط، أو من جهة الطول والعرض فهو السطح، أو من جهة الطول والعرض والعمق فهو الجسم، وأما ما كان من صفة للمتحيز فهو العرض.
فهذه ثلاثة أقسام، ولنفرد لكل واحد منها فصلا نأتي فيه بما لا ينبغي جهله مما يتعلق به.
الفصل الأول: في الجسم، والثاني: في الجوهر، والثالث: في العرض، وقد أثبت الرازي قسما رابعا لا يكون متحيزا ولا صفة لمتحيز وهي الأرواح، ومقصوده بها الأجسام اللطيفة كالملائكة، والجن، والشياطين، وسيأتي إبطال كون هذه خارجة عن الأقسام السابقة عند الكلام على ماهية هذه الأجناس، والظاهر أنه إنما أورده على جهة الحكاية عن حكماء الفلاسفة، لأنه قسم هذا القسم إلى سفلي كالجن والشياطين، وإلى علوي، ثم قسم العلوي إلى ما لا يتعلق بالأجسام كالأرواح المطهرة، يعني الملائكة، وإلى ما يتعلق بها وهي الأرواح الفلكية، وهذا لا يقول به مسلم إن أراد بالأرواح الفلكية الأرواح المتعلقة بالنجوم على، رأي من يزعم أنها حية ناطقة عالمة قادرة، وسيأتي توضيح بطلانه، وقد أشار القرشي إلى أن الفلاسفة يثبتون قسما ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز، وقد شرح ذلك الإمام عز الدين عليه السلام ووضحه فقال: إنهم قسموا الأشياء إلى حال لا يقوم بنفسه وهي الأعراض، وإلى قائم بنفسه تحله الأعراض وهي الأجسام، وإلى قائم بنفسه يؤثر في الأجسام وهي النفوس، وإلى قائم بنفسه يؤثر في النفوس وهي العقول، وإلى قائم بنفسه يؤثر في العقول وهي العلة الأولى، فأثبتوا قسمين زائدين على الأجسام والأعراض والعلة التي هي عندهم الإله.
مخ ۶۲۶